فهرس الكتاب
و معناها:
-منذ أصبح قلبى عاشقا لشفتك الحلوة الحمراء ...
و قد أصبحت جفونى أصدافا للدر الثمين اللألاء ... !!
-و من الحق أن تصبح عين العاشق مليئة بالدرر الغالية
ما دام قلبه يتعشق هذه الشفاه الحلوة القانية ... !!
-و لن تستطيع سهام عينك العطشى إلى الدماء
أن تخترق قلبى، ما دامت طرتك هى الدرع و السلاح و الوقاء ... !!
-و يا أيتها الدمية الجميلة .. لقد أصبح مجلسى بحضورك شديد البهاء
و كأنه ملى ء بحسان «كشمير» أو غانيات «فرخار» صاحبات الرواء «1» ... !!
-و لو لم تصبح طرتك جانية على وجنتيك
لما قبلت أن تتدلى طوال السنة مقلوبة الرأس على خديك ... !!
-و إذا صح أنها أذنبت ... فلماذا تستقر في جنة الخلد العالية
و هل يعقل أن تصبح جنة الخلد البهيجة مستقرا لأصحاب الآثام النابية ... !!
و هنا أيضا نجد عقدا متصل الحلقات من التشبيهات العادية التى تعارفوا عليها في الشعر الفارسى الغزلى. فالعين الباكية هى الصدفة التى تجود باللآلى ء و الدرر؛ و الشفاه الحلوة الحمراء هى اليواقيت التى تنضح بالسكر؛ و العين نرجسة توصف بأنها ظمأى إلى الدماء لأنها تجرح بسهامها قلوب العشاق و تدميها؛ و الشعر المجدول يشبه بالسلاسل و الدروع؛ و المحبوبة هى الدمية الجميلة التى تفوق في جمالها تصاوير «مانى» التركستانيه و دمى المعابد الهندية ... !! أما وجه المعشوقة فهو جنة الخلد الموعودة ... !!
و لن يدهشنى بعد ذلك كله أن أقرر أن سائر التشبيهات التى استعملها في عصور متأخرة شعراء الحب في غرب آسيا، إنما هى من إنتاج «المعزى» فقد أبدع الكثرة البالغة منها، و كان له الفضل الأول في تقريرها و استعمالها. و إذا صح هذا الرأى أمكن- إلى حدما- تعليل السبب الذى من أجله نال «المعزى» هذه الشهرة العريضه في بلاده. و لو لا ذلك لما أمكننا و قد اعتدنا قراءة أشعار «حافظ» و غيره
(1) المترجم: كشمير و فرخار بلدان اشتهرا بجمال من بهما من النساء.