الصفحة 445 من 773

من الشعراء المتأخرين أن نعتبر «المعزى» ضمن النابهين المبدعين من الشعراء، ما لم نتذكر دائما هذه الفترة المبكرة التى عاش فيها. فلنتركه الإن و لننتقل إلى شاعر آخر ممن ذكرناهم في هذا الفصل و هو رشيد الدين الوطواط.

رشيد الدين الوطواط:

«رشيد وطواط» أو «رشيد الدين الوطواط» هو «محمد بن عبد الجليل العمرى» . سمى بالعمرى لانتسابه إلى الخليفة «عمر» . و كان يشتغل بالكتابة و من أجل ذلك فإنه يلقب غالبا بالكاتب. و قد ألف بالإضافة إلى أشعاره طائفة من الكتب المنثورة، أهمها الكتب الآتية:

1 -صد كلمه: أو الكلمات المائة من أقوال الخلفاء الراشدين الأربعة، و قد شرحها و فسرها باللغة الفارسية «1» .

2 -حدائق السحر: و هو كتاب شهير جدا في البلاغة الفارسية و الشعر الفارسى و قد اعتمد في وضعه فيما اعتقد على كتاب «الفرخى» المفقود «ترجمان البلاغة» . و قد طبع على الحجر في إيران و يعتبر من أهم الكتب المجملة في علوم الشعر الفارسية «2» .

و قد لقبوه ب «الوطواط» لضآلة جسمه و هزال بنيته، و لكن «دولتشاه» ، يذكر لنا أنه كان حاد اللسان قوى البيان، فنتج عن ذلك أن كثر أعداؤه و ازداد خصومه. و يروى لنا هذا المؤرخ أن «الوطواط» كان ذات مرة يتناقش في مجلس من المجالس في حضرة مليكه و راعيه «أتسز خوارزمشاه» و قد وضعوا بالمصادفة

(1) المترجم: لهذا الكتاب تسميتان أخريان هما: «نثر اللآلى من كلام أمير المؤمنين على» أو «مطلوب كل طالب من كلام على بن أبى طالب» و قد طبع هذا الكتاب في ليپزج سنة 1837 م و في طهران سنة 1304 ه.

(2) المترجم: نشر هذا الكتاب في السنوات الأخيرة الأستاذ عباس إقبال و قدم عليه بمقدمات طويلة مفيدة عن حياة الوطواط و مؤلفاته. و قد طبعه بمطبعة المجلس في طهران سنة 1308 الهجرية الشمسية. و قد نقلته عن هذه النسخة إلى اللغة العربية و طبعته بمطبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر في سنة 1364 ه- 1945 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت