فهرس الكتاب
محبرة أمامه، فلما اشتد النقاش أعجب «أتسز» بهذه السيل المنهمر من الكلمات التى تخرج من شخصه الضئيل، فأمر رجاله بأن يرفعوا الدواة حتى يستطيع رؤية الشخص الذى يتحدث من ورائها. فلما سمع ذلك «رشيد الدين الوطواط» أسرع بالنهوض و قال على البديهة: «المرء بأصغريه قلبه و لسانه» . ثم يقول «دولتشاه» إن «الوطواط» قد عاش طويلا، و إنه مات في «خوارزم» أو «خيوه» في سنة 578 ه- 1182 م «1» و أما ولى نعمته «أتسز» فقد مات في سنة 551 ه- 1156 و قد بكاه الوطواط بدمع سخين، و رثاه بالرباعية التالية: «2»
شاها فلك از سياستت ميلرزيد ... پيش تو بطوع بندگى ميورزيد
صاحب نظرى كجاست تا درنگرد ... تا آن همه سلطنت بدين مىرزيد
و معناها:
-أيها الملك ... لقد كان الفلك يرتعد لشدة قهرك ...
-و كان ينقاد لك طواعية، و يستجيب لأمرك ... !!
-فأين واحد من أصحاب النظر ... لينظر في خبرك
-و هل كان كل هذا الملك ليساوى هذه النهاية عندما غيبوك في قبرك ... !!
و بعد هذه الحادثة بسبع عشرة سنة، أى في سنة 568 - 1172 م تولى عرش خوارزم ال «سلطان شاه محمود» حفيد «أتسز» و شاء أن يرى هذا الشاعر العجوز المريض، فحملوه إليه في محفة، فلما مثل بين يديه أنشأ له على البديهة الرباعية التالية: «3»
جدت ورق زمانه از ظلم بشست ... عدل پدرت شكستگى كرد درست
اى بر تو قباى سلطنت آمده چست ... هان تا چه كنى كه نوبت دولت تست
و معناها
-إن جدك قد غسل صحائف الزمان من المظالم و الشرور
(1) المترجم: برى الأستاذ «عباس إقبال» أن الوطواط توفى سنة 573 ه
(2) المترجم: نقلنا هذه الرباعية عن «تذكرة الشعراء» ص 91
(3) المترجم: نقلنا هذه الرباعية عن «تذكرة الشعراء» ص 8 و قد ذكرها «عباس إقبال» كذلك في مقدماته.