الصفحة 447 من 773

-و أقام أبوك بعد له ما اعوج من الأمور.

-فيا من يزهو بك رداء الملك و السلطان

-تنبه، و تبين ما أنت فاعل .. فهذه نوبتك من الزمان .. !!

و قد ورد قدر كبير من الأخبار المتصلة برشيد الدين الوطواط في كتاب لم يطبع بعد عن تاريخ المغول «1» هو كتاب «الجوينى» المعروف باسم «تاريخ جهانگشا» و خصوصا في الجزء الثانى منه المتعلق بتاريخ ملوك خوارزم. ففى بداية هذا الجزء، و بعد الفصل الذى كتبه صاحبه عن هزيمة «سنجر» في معركته مع جيوش «الخطا» و غارة «أتسز» على مدينة مرو في سنة 536 ه- 1141 م نجد خطايا طويلا بالعربية كتبه الوطواط إلى شخص يسمى بال «حكيم حسن القطان» يبدو أنه اتهمه بنهب كتبه التى ضاعت أثناء هذه الغارة على مدينة مرو. و قد دافع «رشيد الدين» عن نفسه في هذا الخطاب دفاعا قويا، و أنكر هذه التهمة الكريهة الباطلة و قال: «و ها أنا أتانى اللّه من الوجه الحلال قريبا من ألف مجلدة من الكتب النفيسة و الدفاتر الشريفة، و أنا وقفت الكل على خزائن الكتب المبنية في بلاد الإسلام عمرها اللّه تعالى لينتفع المسلمون بها. و من كانت عقيدته هذه، كيف يستجيز من نفسه أن يغير على كتب إمام من شيوخ العلم أنفق جميع عمره حتى حصل أو يراقا يسيرة، لو بيعت في الأسواق مع أجلاد أديم ما أحضرت بثمنها مائدة لئيم .. !!» «2» ثم يتلو ذلك وصف لحصار قصبة «هزار اسف» و كيف أمر «أتسز» بإعدام «أديب صابر» و كيف نجا «الوطواط» بجهد النفس من غضب «سنجر» بسبب أشعاره التى قالها في هذه المناسبة، و قد سبق لنا ذكرها في موضع آخر. فإذا تقدمنا بعد ذلك بضع صفحات من الكتاب علمنا أن الوطواط و صاحبه «كمال الدين بن أرسلان خان محمود» حاكم «جند» قد تسببا في سنة 547 ه- 1152 م في إغضاب «أتسز» فأمر «أتسز» بطرد «الوطواط» من خدمته، و لكنه استطاع بعد ذلك أن يستعطفه بطائفة من القصائد

(1) المترجم: طبع هذا الكتاب برمته في ثلاثة أجزاء ضمن «سلسلة جب التذكارية» صدر الأول منها سنة 1912 و الثانى سنة 1916 و الثالث قبيل الحرب العالمية الأخيرة.

(2) المترجم: نقلت هذه العبارات عن «تاريخ جهانگشا» ج 2 ص 6 - 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت