فهرس الكتاب
«و كان يطمع في أن يعامله الأستاذ رشيدى بمثل ما كان يلقاه من غيره من» «الشعراء. و لكن ظنه لم يتحقق، لأن رشيدى كان حديث السن غير أنه كان» «عالما بصناعة الشعر؛ و كان يقوم على مدح الست زينب حتى أصبح عالى» «المنزلة في حريم خضر خان، و كانت هدة السيدة أثيره لدى الملك فأخذت» «تمدح رشيدى و تعترف بفضله حتى علا أمره، و ظفر بلقب «سيد الشعراء» ،» «و أخذ الملك يحسن الظن به حتى وصله بالصلات العزيزة الغالية. و فى» «يوم من الأيام غاب رشيدى فسأل الملك عمعق: كيف ترى شعر عبد السيد» «الرشيدى؟ فقال: إنه شعر طيب منقح و منقى ... و لكن يلزمه» «قدر من الملح!. ثم لم تلبث أن انقضت أيام قليلة حتى عاد رشيدى و التحق» «بخدمة الملك، فلما هم بالجلوس ناداه الملك و قال له كما هى عادة الملوك عندما» «يضربون الواحد من رعيتهم بالآخر: إننى سألت أمير الشعراء عن شعرك» «فقال إنه شعر طيب و لكنه خال من الملح، فيجب عليك أن تقول في هذا» «المعنى بعض الأبيات، فانحنى رشيدى إجلالا ثم جلس في مكانه و قال على البديهة:» «- لقد عبت أشعارى، و قلت أنها خالية من الملح، و يجوز أن يكون ذلك حقا .. !!» «- لأن شعرى شبيه بالسكر و الشهد، و لا يستطاب الملح مع هذين الشيئين الحلوين» «- أما شعرك فهو اللفت و الباقلاء، و لذا يلزمه الملح .. أيها القواد الخاسر «2» .. !!»
و قد سر «خضر خان» سرورا بالغا بهذه الأبيات العابثة الساخرة، بحيث إنه منح «رشيدى» - كما يقول صاحب «چهار مقاله» - ألف دينار من الذهب نقلت إليه في مجلس الملك في أربعة أطباق كما جرت بذلك العادة المتبعة لدى أمراء ما وراء النهر و التركستان.
(2) المترجم: فيما يلى أصل هذه الأبيات بالفارسية:
شعرهاى مرا به بى نمكى ... عيب كردى روا بود شايد
شعر من همچو شكر و شهدست ... و ندرين دو نمك نكو نايد
شلغم و باقاليست گفته تو ... نمك اى قلتبان ترا بايد