الصفحة 453 من 773

نظامي عروضى سمرقندى:

آن لنا الآن أن نفصل الحديث بعض الشى ء عن صاحب كتاب «چهار مقاله» الذى أكثرنا من النقل عنه في هذا الفصل و الفصول السابقة؛ هذا الكتاب يعتبر في رأيى من أهم الكتب المنثورة في اللغة الفارسية و أكثرها متعة و إيناسا، كما إنه أكثر الكتب التى أعرفها فائدة في الكشف عن الصميم من حياة القصور في إيران و في أواسط آسيا أثناء القرن السادس الهجرى و الثانى عشر الميلادى. و قد كان مؤلفه شاعرا مداحا التحق بخدمة الغوريين أو «ملوك الجبال» و بقى في خدمتهم كما يخبرنا هو نفسه حتى ألف هذا الكتاب أى مدة خمس و أربعين سنة. و هو يخبرنا أن اسمه الكامل كما ورد في «چهار مقاله» هو «أحمد بن عمر بن على» و أن لقبه هو «نجم الدين» و لكنه مشهور بتخلصه الذى تخلص به و هو «نظامى» . و قد كان بين معاصريه- كما سيتضح لنا ذلك- جملة من الأشخاص فاقوه شهرة و بعد صيت، عرف كل منهم باسم «نظامى» ، كما إن له سميا متأخرا عنه هو «نظامى الگنجوى» الذى يعتبر بحق «نظامى» الآداب الفارسية غير منازع، و من أجل ذلك يشيرون دائما إلى هذا الشاعر الذى ندرسه الآن باسم «نظامى العروضى السمرقندى» . و لم يصل إلينا من أشعاره إلا النزر اليسير، بل إن «دولتشاه» نفسه لم ينقل إلينا إلا بيتا واحدا من قصة «ويس و رامين» ، و هى قصة يبدو للأسف أنها ليست من آثاره «1» . و قد أفرد له «عوفى» صفحتين من كتابه «2» ، نقل فيهما خمس مقطوعات من أشعاره، كلها من أشعار المناسبات التى تمتاز بهذا النوع من الفحش الذى تحدثنا عنه فيما سبق، ثم يقرر بعد ذلك أنه ألف جملة «مثنويات» لم يبق منها شى ء، بل إن أسماءها ضاعت و اندثرت. و كل ما نعرفه عنه عبارة عن أخبار متفرقة يرويها هو نفسه في كتابه «چهار مقاله» ، و نستطيع أن نعتمد عليها في تحديد التواريخ التالية من حياته و هى:

(1) أنظر «تذكرة الشعراء» ص 60 - 61

(2) أنظر «لباب الألباب» ص 207 - 208

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت