فهرس الكتاب
قيمته حتى الآن تقديرا سليما، و لو أنه في متناول دارسى الفارسية بفضل نسخته المطبوعة على الحجر في مدينة طهران سنة 1305 ه- 1887 م؛ كما إنه في متناول قراء الإنجليزية في ترجمته التى نشرتها له في سنة 1899 م. في «مجلة الجمعية الملكية الأسيوية» و الكتاب برمته جدير بالقراءة، و قد أكثرت من الرواية عنه في صفحات هذا الكتاب، و لكنى مع ذلك كنت مضطرا لضيق المقام أن أحذف كثيرا من الأخبار الممتعة التى تاقت نفسى لذكرها. و سأكتفى في هذا المقام بأن أنقل للقارى ء حكاية لها دلالتها التاريخية المتصلة بحياة المؤلف، و هى الحكاية الأخيرة من حكايات الباب الثانى المتعلق بأخبار الشعراء، و بقول فيها:
«عند ما كنت في خدمة مولاى ملك الجبال نور اللّه مضجعه و رفع في الجنان» «موضعه، كان ذلك الملك الكبير قوى الاعتقاد فى، رفيع الهمة في إكرامى» «ففى يوم عيد الفطر وصل إلى حضرته كبير من سلالة أكابر بلخ عمرها اللّه،» «هو الأمير العميد صفى الدين أبو بكر محمد بن الحسين الروانشاهى، و كان» «شابا فاضلا مفضلا، و كاتبا مجيدا مستوفيا لشروط الأدب، حائزا لثمار الفضل،» «مقبولا في قرارات القلوب ممدوحا بأطراف الألسنه. و لم أكن في هذا الوقت» «حاضرا في خدمة الملك. فلما انعقد المجلس قال الملك للحاضرين: ادعوا النظامى.» «فالتفت الأمير العميد صفى الدين و قال: و هل النظامى موجود هنا؟ فأجابوه:» «بلى. و ظن الأمير أن المقصود هو نظامى منيرى. فقال: إنه شاعر مجيد» «و رجل معروف.»
«فلما أتانى الفراش و استدعانى أسرعت فوضعت الحذاء في قدمى و دخلت المجلس» «و سلمت و جلست في مكانى. فلما دار الشراب بضع دورات قال الأمير العميد» «إن نظامى لم يأت حتى الآن. و لكن ملك الجبال أجابه على الفور: بل إنه» «قد أتى و هو جالس هنالك ... !!»
«فقال الأمير العميد: إنى لا أقصد هذا «النظامى» بل أقصد نظاميا آخر،» «ثم إنى لا أعرف هذا الشخص ... !!»
«عند ذلك رأيت الملك و قد تغير وجهه، ثم التفت صوبى قائلا: هل يوجد»