الصفحة 464 من 773

و لكنى رغم إعراضى عن ذكر هؤلاء و أمثالهم، أحس بتقصيرى و خلوى من دلائل الشهامة إذا أهملت ذكر الشاعرة الأولى من شاعرات الفرس و مضيت عنها في صمت و سكوت، و هى الشاعرة «مهستى» .

مهستى

لا نعرف من أمر «مهستى» إلا قليلا من الأخبار، و ما زال اسمها و ضبطه و اشتقاقه من المسائل التى لم يستقر عليها الرأى حتى الآن «1» . و يبدو لى- إذا لم نسى ء الظن بها كثيرا- أنها كانت طروبة النزعة مرحة النفس، و قد استخدمت «الرباعى» في أكثر أقوالها، و يقال إنها استطاعت أن تحوز رضا «السلطان سنجر» و حسن قبوله عندما غادر مجلسه في ليلة من الليالى ليمتطى جواده فلما هم بفعل ذلك وجد الثلج يتساقط و يغطى الأرض فقالت على البديهة الرباعية الآتية «2» :

شاها فلكت اسپ سعادت زين كرد ... وز جمله خسروان ترا تحسين كرد

تا در حركت سمند زرين نعلت ... بر گل ننهد پاى زمين سيمين كرد

و معناها:

-أيها المليك ... لقد أسرج الفلك لك جواد السعادة و الهناء ... - و ميزك على سائر الملوك بالعزة و القدرة و السناء .. !!

-و جعل لك الأرض فضية الأديم، ناصعة الوجه، بيضاء ... - حتى لا يطأ جوادك- بحدوته الذهبية- طينتها الغبراء ... !!

و قد ذكروا أن «مهستى» كانت معشوقة للشاعر «تاج الدين أحمد بن الخطيب الگنجوى» . و نقل صاحب «تاريخ گزيده» في كتابه جملة من الرباعيات التى

(1) يضطونها أحيانا بكسر الميم و سكون الهاء و كسر السين فيقولون «مهستى» ، و أحيانا بكسر الميم و فتح الهاء و سكون السين فيقولون «مهستى» ، و أحيانا بفتح الميم و سكون الهاء و فتح السين فيقولون «مهستى» .

(2) أنظر، تذكرة الشعراء، ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت