الصفحة 471 من 773

«أ من أم أوفى دمنة لم تكلم»

فقلت لهم: أى النواظر أصابت بالحسد هذه الرياض النواضر ... ؟! و أى سموم النفاق قد شتت هذا الانتظام و الاتساق ... ؟!

فقالوا لى: أيها الشاب الكريم و الفتى العظيم .. !! ان طوارق الحدثان، و نوازل الزمان، لها أمثلة كثيرة من هذه التصرفات، و أشباه لا يحصيها العد من هذه الكوارث و الآفات، و أن الدهر ظلام، و ليس الخبر كالعيان، فتقدم حتى تعلم، و اذهب بقدميك حتى ترى الأمر بعينيك، فالتحدث عن الغائب، معدود في جملة العيوب و الشوائب.

كليله و دمنه:

انتقل الآن إلى الحديث عن ثالث الكتب الفارسية المنثورة التى ظهرت في هذا العصر، و أعنى به الترجمة الفارسية التى قام بها «نظام الدين أبو المعالى نصر اللّه» النسخة المشهورة من كتاب «كليله و دمنه» و هى التى كتبها بالعربية «عبد اللّه بن المقفع» .

و قد وضع «أبو المعالى» هذه الترجمة الفارسية امتثالا لأمر «بهرامشاه الغزنوى» ثم أهداها إليه. (و قد حكم هذا السلطان من سنة 512 ه- 1118 م إلى سنة 544 ه- 1150 م؛ و قيل إلى سنة 547 ه- 1153 م أو إلى السنة التالية «1» .) و قد وضعها أبو المعالى على كل حال بعد سنة 539 ه- 1144 م كما يقول بذلك «ريو» «2» .

و قد أشار «ريو» أيضا إلى أن هذه الترجمة نالت كثيرا من الإعجاب في إيران بحيث إن مؤرخ المغول و مادحهم «الوصاف» يجعلها مثالا للفصاحة و البلاغة، كما أن صاحب «هفت إقليم» يقرر أن سائر المنثورات الفارسية لا تبلغ مبلغها من حيث الجودة و حسن السبك.

و قد طبعت هذه الترجمة على الحجر في مدينة طهران سنة 1305 ه- نهاية

(1) التاريخ الأول وارد في كتاب «تاريخ گزيده» و الثانى في «روضة الصفا» و الثالث في «ابن الأثير» .

(2) أنظر: فهرست المخطوطات الفارسية المحفوظة في المتحف البريطانى ص 745 - 746

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت