الصفحة 501 من 773

و يقول «ژوكوفسكى» إنه اختارها لأنها من آخر ما نظمه «الأنورى» من قصائد رائعة، هذا بالإضافة إلى ما اشتملت عليه من أخبار متعلقة بحياته.

[اختار «ژوكوفسكى» أربع غزليات فقط]

و قد اختار «ژوكوفسكى» أربع غزليات فقط من غزليات «الأنورى» و اعترف بأنه اختارها بطريق المصادفة لأنه يعتبر سائر غزلياته متساوية من حيث الصنعة و المعنى.

و قد أتبع «ژوكوفسكى» مقدمة كتابه بتمهيد بين فيه مركز الشاعر المحترف في إيران في هذه الفترة على الخصوص، و وضح فيه الحاجة الملحة التى كانت تدفع الشاعر إلى العمل ليحصل على المال اللازم له، مما يجعله يكرس مجهوداته للأشعار السياسية و مدح الأمراء و الكبراء، و إن كان يتخلل هذا المدح عادة شى ء من التهكم بخصومهم لأن التهكم من مستلزمات المدائح على العموم.

و يقول «ژوكوفسكى» إن استعمال البديع في النظم- دون استعماله في الشعر بمعناه الحقيقى- كان نتيجة لتزاحم «شعراء الملوك» الذين كانوا يقومون إلى حد ما بمهمة الصحفيين في الوقت الحاضر و كذلك بمهمة الندماء و المهرجين. فقد كان شاعر القصر يكتب من أجل المال، و ربما تحدث عن ذلك صراحة كما قال الشيخ «أبو زراعه المعمرى الجرجانى» لممدوحه: «إذا أعطيتنى واحدا من ألف مما كان يناله الرودكى من عطاء الملوك، فسأنظم في مدحك من القصيد ما يفضل قول الرودكى و يعلو عليه ألف مرة ... !!» «1» و كان يطلب من الشاعر أن يبرهن على أنه كف ء للقول في كل مناسبة تعرض لممدوحه؛ فعليه أن يقول في الفرح و المرح، و أن يقول في الحزن و الترح، و أن يهنى ء مليكه بسلامة بصره لأنه استطاع أن يرى الهلال الجديد يعلن انتهاء شهر الصيام، و أن يسليه إذا سقط عن ظهر جواد جامح أو إذا رمى

(1) المترجم: أنظر ص 10 من ج 2 من «لباب الألباب» حيث يقول:

اگر بدولت با رودكى نمى مانم ... عجب مكن سخن از رودكى نه كم دائم

اگر بكورى چشم او بيافت گيتى را ... ز بهر گيتى من كور بود نتوانم

هزار يك ز آن كو يافت از عطاء ملوك ... بمن دهى سخن آيد هزار چندانم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت