الصفحة 502 من 773

الكعبتين فخرجتا بغير ما يريد، أو إذا انهزم أمام عدوه في الموقعة «1» أو إذا أحس بألم في الأسنان أو ما شابه ذلك من أغراض كثيرة ... !!

و يذكر «ژوكوفسكى» نقطة أخرى لها غرابتها و طرافتها، و هى أن كل شاعر شهير كان له في العادة راو يقوم برواية أشعاره و ترويجها بين الناس. فذكر عن «الفردوسى» مثلا أن راويه هو «أبو دلف» «2» ، كما أن «أبا الفرج الرونى» قال في بيت من الشعر ذكره «ژوكوفسكى» ما معناه: «لقد أنشد راوىّ في حضرتك ما قلته في فتح مرو و نيسابور» و كذلك فعل «مسعود بن سعد بن سلمان» حين أمر راويه «خواجه أبو الفتح» كما يقول ژوكوفسكى: ألا يظهر مواطن الضعف في أشعاره بل يجتهد في أن يزيل هذه المواضع بما يضفيه عليها حسن صوته من جمال، و بما تكتسبه من بهاء بواسطة إنشاده الذى يثير القلوب و المشاعر ... !!

و لعل الغموض الذى يسر بل كثيرا من مدائحه المصنعة يجعل من الضرورى على القارى ء أن يستعين بشروح مستفيضة مفصلة حتى يتمكن من فهمها و إلا فإنه سيضطر في النهاية إلى أن يكتفى بقول العبارة المعروفة «إن معنى الشعر في بطن الشاعر» .

[حاول «ژوكوفسكى» أن يميز بين ثلاثة عصور مختلفة في تطور الشعر الفارسى]

و يختم «ژوكوفسكى» كلمته التمهيدية بأن يحاول أن يميز بين ثلاثة عصور مختلفة في تطور الشعر الفارسى حتى نهاية العصر السلجوقى الأول، و هى العصور الآتية:

العصر الأول: عصر القصص الحماسى Epic الذى صاحب النهضة الفارسية القومية على أيام السامانيين، و أنتج الشاعر الكبير الفردوسى.

(1) أنظر الرباعى الذى أنشده «فريد الدين الكاتب» للسلطان «سنجر» عند انهزامه أمام جيوش ال «قرة خطاى» ص 459 من «تاريخ گزيده» حيث يقول:

شاها ز سنان تو جهان شد راست ... تيغ تو چهل سال ز اعدا كين خواست

ور چشم بدى رسيد آن هم ز قضاست ... كانكس كه بيك حال بماندست خداست

و معناهما:

-ايها الملك .. ان العالم ستقام بسيفك .. و قد انتقمت من أعدائك أربعين عاما بحد سنانكة

-فإذا أصابتك عين السوء فذلك من فعل القضاء .. لأن الذى يبقى على حال واحدة هو اللّه سبحانه و تعالى ... !!

(2) أنظر ما كتبه «نولدكه» في Iranisches Nationalepos و كذلك «چهار مقاله» ص 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت