الكعبتين فخرجتا بغير ما يريد، أو إذا انهزم أمام عدوه في الموقعة «1» أو إذا أحس بألم في الأسنان أو ما شابه ذلك من أغراض كثيرة ... !!
و يذكر «ژوكوفسكى» نقطة أخرى لها غرابتها و طرافتها، و هى أن كل شاعر شهير كان له في العادة راو يقوم برواية أشعاره و ترويجها بين الناس. فذكر عن «الفردوسى» مثلا أن راويه هو «أبو دلف» «2» ، كما أن «أبا الفرج الرونى» قال في بيت من الشعر ذكره «ژوكوفسكى» ما معناه: «لقد أنشد راوىّ في حضرتك ما قلته في فتح مرو و نيسابور» و كذلك فعل «مسعود بن سعد بن سلمان» حين أمر راويه «خواجه أبو الفتح» كما يقول ژوكوفسكى: ألا يظهر مواطن الضعف في أشعاره بل يجتهد في أن يزيل هذه المواضع بما يضفيه عليها حسن صوته من جمال، و بما تكتسبه من بهاء بواسطة إنشاده الذى يثير القلوب و المشاعر ... !!
و لعل الغموض الذى يسر بل كثيرا من مدائحه المصنعة يجعل من الضرورى على القارى ء أن يستعين بشروح مستفيضة مفصلة حتى يتمكن من فهمها و إلا فإنه سيضطر في النهاية إلى أن يكتفى بقول العبارة المعروفة «إن معنى الشعر في بطن الشاعر» .
[حاول «ژوكوفسكى» أن يميز بين ثلاثة عصور مختلفة في تطور الشعر الفارسى]
و يختم «ژوكوفسكى» كلمته التمهيدية بأن يحاول أن يميز بين ثلاثة عصور مختلفة في تطور الشعر الفارسى حتى نهاية العصر السلجوقى الأول، و هى العصور الآتية:
العصر الأول: عصر القصص الحماسى Epic الذى صاحب النهضة الفارسية القومية على أيام السامانيين، و أنتج الشاعر الكبير الفردوسى.
(1) أنظر الرباعى الذى أنشده «فريد الدين الكاتب» للسلطان «سنجر» عند انهزامه أمام جيوش ال «قرة خطاى» ص 459 من «تاريخ گزيده» حيث يقول:
شاها ز سنان تو جهان شد راست ... تيغ تو چهل سال ز اعدا كين خواست
ور چشم بدى رسيد آن هم ز قضاست ... كانكس كه بيك حال بماندست خداست
و معناهما:
-ايها الملك .. ان العالم ستقام بسيفك .. و قد انتقمت من أعدائك أربعين عاما بحد سنانكة
-فإذا أصابتك عين السوء فذلك من فعل القضاء .. لأن الذى يبقى على حال واحدة هو اللّه سبحانه و تعالى ... !!
(2) أنظر ما كتبه «نولدكه» في Iranisches Nationalepos و كذلك «چهار مقاله» ص 48