و العصر الثانى: عصر المدائح المشتراة Venal Panegyric التى ثار عليها الشاعران «ناصر خسرو» و «عمر الخيام» .
و العصر الثالث: عصر الشعر الصوفى Mysite Verse و هو الذى ينتهى إليه المداحون الذين لا تتحقق آمالهم و تتكشف أطماعهم عن سراب، و من هؤلاء «سنائى» و كذلك «الأنورى» و إن كان متأخرا قليلا.
و الأخبار المتصلة بحياة «الأنورى» مقتضبة أشد الاقتضاب، و لكن «ژوكوفسكى» استطاع أن يكتب في الفصل الأول من كتابه مقالة وافية عن حياة الشاعر، ربما كانت أوفى ما نستطيع أن نكتبه عنه حتى الآن، و قد استعان في كتابتها بكتب التراجم الثمانية التى ذكرناها آنفا «1» بالإضافة إلى ما استطاع أن يستخرجه من قراءة ديوان الشاعر نفسه.
أما مولد «الأنورى» و صباه
فلا نعرف عنهما شيئا على الإطلاق. و أما إنه كان في شبابه طالبا جادا في تحصيل العلم كما يشير إلى ذلك كتاب التراجم، و أنه كان ملما بكافة العلوم التى يعرفها أهل عصره، فذلك يؤكده ما كان يبديه في شعره من استشهاد يدل على معرفة تامة بشعب العلوم المختلفة و بما ذكره صراحة في مقطوعة معروفة سبق لنا ذكرها و مطلعها:
گرچه در بستم در مدح و غزل يكبارگى ... ظن مبر كز نظم ألفاظ و معانى قاصرم «2»
(1) هى المذكورة في الجدول السابق في صحيفة 469 من هذا الكتاب
(2) هذه المقطوعة تشتمل على 19 بيتا و هى موجودة في ص 307 من ديوان أنورى طبع تبريز سنة 1266 ه و كذلك باختلاف في ترتيب الأبيات في ص 704 - 705 من طبعة لكنو سنة 1297 ه (1880 م) و ستة أبيات منها مروية في «تاريخ گزيده» ص 813 و في كتاب ژكوفسكى ص 6 - 7.
و يقول الأنورى في بيت آخر من الشعر (ص 87 من طبعة لكنو) ما معناه: «إذا اختبرتنى في أى فرع من فروع العلوم لوجدت أننى أدركت فيه مرتبة الكمال» .