-إن لى روحا متقدة كالنيران، و لسانا عذبا كالماء
و عقلا حادا، و ذكاءا مفرطا، و أشعارا خالية من الخلل و الهراء ... !!
-و لكن وا أسفا ... لست أجد ممدوحا جديرا بهذا الثناء
و لا معشوقا أستطيع أن أوجه إليه هذا الغزل في صفاء ... !!
خاطرى چون آتشم هست و زبانى همچو آب ... فكرت تيز و ذكاء نيك و شعرى بى خلل
اى دريغا نيست ممدوحى سزاوار مديح ... وى دريغا نيست معشوقى سزاوار غزل
و في موضع آخر (ص 688) يعلن الأنورى أن أشعاره تجوب أنحاء العالم كالحمام الزاجل، و أن أسلوبه هو بإجماع الآراء أجمل أساليب معاصريه (ص 34) .
و على العكس من ذلك يتحدث «الأنورى» عن صناعة الشعر فيقول: (ص 730)
-يا أنورى ... هل تعرف ما هو الشعر و ما هو الحرص و الطمع في المال .. ؟
أما الأول فطفل رضيع ... و أما الثانى فمرضعته ... !!
-و أنت كالديك ... لك تاج من العلم فوق رأسك
و لكن هل لك أن تخبرنى لماذا يبيض كالدجاج .. ؟!
أنورى شعر و حرص دانى چيست .. ؟! ... آن يكى طفل، و ان دگر دايه
تاج دارى خروس وار از علم ... چكنى همچو ماكيان خايه ... !!
ثم هو يلزم نفسه بعد ذلك بأن «يطوح بقاذورات الشعر للرياح الذارية ... !!» .
و هناك قطعة أخرى ممتعة تدل على صدق ما قرره كتاب التراجم عن الأسباب التى دعت «الأنورى» إلى هجر العلوم و الاشتغال بالشعر و هى مذكورة في نهاية ص 629 من طبعة لكنو و يقول فيها:
-ما دام جاهى سيرتفع بقول المدح و القريض
فلماذا أحرق روحى و أصيها في نيران التفكير العميق ... ؟!
-و لقد صيعت عشرين عاما من عمرى في «لعل و عسى»
و لكنى تحققت بعد ذلك أن اللّه لن يمنحنى عمر نوح الطويل ... ؟!