الصفحة 512 من 773

فاستدل «الأنورى» من هذه الأبيات على الخطر الحائق به و رفض الذهاب إلى السلطان «علاء الدين» و أرسل السلطان رسولا آخر إلى «الملك طوطى» الذى كان يستضيف «الأنورى» و طلب منه أن يرسل إليه الشاعر في مقابل ألف رأس من الغنم يعطيها له. و لكن الشاعر استطاع أن يقنع «الملك طوطى» بألا يسلمه غنيمة باردة لخصمه ... !!

و يقول بعض الكتاب إن «الأنورى» اعتذر لملك الغور بقصيدة مطلعها: «1»

كلبه كاندران بروز و بشب ... جاى آرام و خورد و خواب من است

و هى قصيدة يرجع تاريخ إنشائها إلى النصف الأخير من حياته حينما هجر القصور و حياة القصور. و المشهور أن «الأنورى» أمضى أواخر أيامه في مدينة «بلخ» حيث اختار عيشة العزلة بعد ما أخفق في حكمه على اجتماع الكواكب السبعة في سنة 581 ه (1185 - 1186 م) «2» . و لكن سوء الحظ تابعه في هذه البلدة أيضا، فقد انتشرت بين أهلها قصيدة في هجائهم باسم «خرنامه» أو «رسالة الحمير» كان مؤلفها الحقيقى الشاعر «سوزنى» «3» و لكنهم نسبوها خطأ إلى «الأنورى» فعامله أهل البلدة بشى ء من القسوة و الشدة، و عرضوه في شوارع بلدتهم معصوب الرأس بعصابة امرأة، و كادوا يفتكون به لو لا أن تدخل بعض أصحابه في الأمر فخلصوه من أيديهم. و كان بين الذين خلصوه كثير من أصحاب النفوذ مثل القاضى «سيد أبو طالب حميد الدين» و المفتى «صفى الدين عمر» و المحتسب «تاج الدين أحمد» و الأستاذ «نظام»

(1) أنظر ص 593 - 594 من ديوان أنورى طبع لكنو سنة 1880، و كذلك مقالتى عن الشعراء المذكورين في «تاريخ گزيده» المنشورة في مجلة الجمعية الآسيوية الملكية في أكتوبر سنة 1900.

(2) حاول البعض الدفاع عن الأنورى فقالوا إنه أشار في حكمه إلى العواصف السياسية، لا العواصف الجوية، لأن چنگيز خان في ذلك الوقت استطاع أن يتزعم المغول و يتولى أمرهم.

(3) قالت بعض الروايات أن هذه القصيدة كانت من خمسة أبيات ذم فيها قائلها حواضر خراسان الأربعة (أى مرو و بلخ و نيسابور و هراة) و أن الذى أنشأ هذه المقطوعة هو الشاعر «فتوحى» بتحريض من «سوزنى» . الذى نسبها متعمدا إلى الأنورى للايقاع به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت