فهرس الكتاب
الغنم، تقوم بإيفائها له كجزية سنوية مرتبة عليهم. و قد طمع رئيس المطابخ (خوانسالار) فى عدد أكثر من ذلك العدد، و قسا على «الغز» في معاملته إياهم، فأدى ذلك إلى كثير من المنازعات التى أريقت فيها الدماء، و قدر حاكم بلخ المسمى «قماج» ما يحيطه من ظروف فكتب إلى مولاه «سنجر» يشكو له من ازدياد قوة «الغز» و جرأتهم عليه و يطلب إليه أن يعينه حاكما عليهم (شحنة) و تعهد له في نظير ذلك أن يخضعهم لسلطانه و أن يجبرهم على رفع الجزية إلى 000 ر 30 رأس من الغنم. و لكن «قماج» لم يفلح في تحقيق وعده و استطاع «الغز» أن يطردوه من أراضيهم و أن يذبحوا ابنه «علاء الدين» .
و حرض الأمراء السلطان «سنجر» أن يخرج إليهم بنفسه، و أن يرفض ما قدموه إليه من معاذير و تعويضات بلغت مائة ألف دينار و ألفا من العبيد الترك .. !! و تقدم «سنجر» إلى خيامهم فاستولت عليهم الرهبة و تملكتهم الرعدة، و خرجوا إليه هم و نساؤهم و أطفالهم يتوسلون إليه أن يغفر أخطاءهم و يتناسى جرائرهم، ثم عرضوا عليه أن يدفعوا له سبعة أمنان من الفضة، يأخذها من كل أسرة من أسراتهم. و لكن الأمراء منعوا السلطان «سنجر» من قبول هذه العروض السخية و خاصة «المؤيد» و «يرتقش» و «عمر العجمى» و انتهى الأمر إلى القتال. و استيأس «الغز» في الميدان فاستطاعوا بحماسهم أن يستأصلوا جيوش «سنجر» و أن يأخذوه أسيرا إلى عاصمته في مدينة «مرو» و أن يغيروا على هذه المدينة و يبيحوها للنهب العام مدة ثلاثة أيام، أذاقوا فيها الأهلين كثيرا من المرارة و العذاب حتى يضطروهم إلى إظهار الكنوز التى أخفوها. ثم التحق بهم مدد يبلغ عدده ثلاثة أضعاف قوتهم الأصلية، أغلبه من الجنود المهزومة و الأوباش و السفلة، فاندفعوا بهم إلى مدينة «نيسابور» فدافعهم أهلها و قتلوا عددا منهم، و لكن «الغز» اشتدوا في غارتهم على هذه المدينة و استطاعوا أن يقتلوا في «المسجد الجامع» عددا كبيرا من أهل البلدة لا يبلغه الإحصاء، لأن القتلى كما تقول الأخبار: «كانوا غارقين في دمائهم لا تستطاع رؤيتهم و هم في لجة عميقة من الدماء المهزقه ... !!»
ثم تحول «الغز» فأحرقوا «جامع المطرز» و كانت بنايته تستوعب ألفين من الناس ... ثم استمروا على أضواء المشاعل يغيرون على أنحاء البلدة و يخربون ما تصل إليه