فهرس الكتاب
أيديهم. ثم عسكروا خارج البلدة و لكنهم استمروا يوميا يدخلون المدينة و يعيثون فيها، فيقتلون بعض الأفراد، أو يكتفون بتعذيب بعض من يلاقونه، و قد يخربون الديار و يحطمون المنازل و يفعلون من الأمور ما يثير في النفوس كثيرا من لمرارة و الحسرة.
و قد بلغ عدد ضحاياهم بضعة آلاف، بينهم جماعة من أفاضل الرجال مثل «الشيخ محمد الأكاف» و «محمد بن يحيى» و قد رثى الأخير منهما الشاعر «خاقانى» في ثلاث قصائد على الأقل «1»
و كان الخراب شاملا بحيث أن مؤلف كتاب تاريخ السلاجقة المعروف ب «راحة الصدور» «2» يقول: إن «معزى» ربما فكر في هذه الكارثة حينما أنشه الأقوال التاليه:
-و كان نديمى موجودا في هذه الحدائق الزاهرة و من حوله الرفقاء و الإخوان؛
-فأصبحت هذه الحدائق مرتعا للثعالب و الذئاب و البوم و الغربان ... !!
-و أصبحت حمر الوحش ترتع فيها ... و كانت تدور فيها الكؤوس و الأكواب.
-و أصبحت الغربان تنعب فيها ... و كانت تتجاوب فيها من قبل نغمات العود و المزمار و نبرات الحديث المستطاب ... !!
-و قد محا الفلك هذه الآثار العزيزة على النفوس و القلوب؛
-فلن يستطيع منقب في ثناياها أن يتبين المكان الذى كنت أغازل فيه الحبيب .. !
آنجا كه بود آن دلستان با دوستان در بوستان ... شد كوف و كرگس را مكان شد گرگ و روبه را وطن
(1) أنظر مجلة «الجمعية الآسيوية الملكية» سنة 1902 ص 854، و كذلك «كليات خاقانى» طبع لكنو سنة 1293 ه ج 1 ص 587 - 590
(2) مؤلف «راحة الصدور» هو الراوندى.