فهرس الكتاب
اتبع «باخر» في رسالته الطريقة العلمية الصحيحة التى يجب اتباعها عند محاولة الكتابة عن حياة شعراء الفرس، فأهمل تماما جميع الروايات التى لا يعتمد عليها مما كتبه «دولتشاه» و أمثاله من كتاب التراجم «1» ، و قصر همه فيما جمع من معلومات عن الشاعر على مصدر واحد موثوق به، هو عبارة عن الإشارات العارضة التى أشار بها الشاعر إلى نفسه في ثنايا أشعاره.
و على هذا نجد أن كتاب التراجم يختلفون في تأريخ وفاة «نظامى» ، فيجعله «دولتشاه» «2» في سنة 576 ه (1180 - 1181 م) ، و يجعله غيره مثل حاجى خليفة ما بين سنتى 596 و 599 ه (1199 - 1203 م) . و لكن «باخر» استطاع أن يبرهن بالدليل الكافى على صحة التاريخ الأخير من هذه التواريخ، و أن يثبت أيضا كثيرا من الأخبار التاريخية المتصلة بحياة هذا الشاعر، فقال إنه ولد في مدينة «گنجه» (و تعرف الآن باسم اليزاقتبول: Elizavetpol ( في سنة 535 ه(1140 - 1141 م) ، و أنه كتب أولى مثنوياته «3» المعروفة باسم «مخزن الأسرار» حوالى سنة 561 ه (1165 - 1166 م) ، و كتب المثنوية الثانية عن قصة «خسرو و شيرين» في سنة 571 ه (1175 - 1176 م) ، و كتب المثنوية الثالثة المسماة «ليلى و مجنون» في سنة 584 ه (1188 - 1189 م) ، و كتب المثنوية الرابعة المسماة «سكندرنامه» في سنة سنة 587 ه (1191 م) . و كتب المثنوية الخامسة المسماة «هفت پيكر» أو الصور السبع في سنة 595 ه (1198 - 1199 م) ، ثم مات في منتصف العام الرابع و الستين من عمره في سنة 599 ه (1202 - 1203 م) .
[اسمه و حياته]
و اسم نظامى كما يقول «باخر» هو الياس، و كنيته «أبو محمد» ، و لقبه «نظام الدين» و من هذا اللقب استمد الشاعر تخلصه الذى عرف به في أشعاره. و عرف
(1) كان «عوفى» صاحب لباب الألباب معاصرا ل «نظامى» و كان في مقدوره أن يمدنا بمعلومات قيمة عنه، و لكنه كعادته اكتفى بأن يقصر همه على سخافات قليلة في باب اللعب على الألفاظ (أنظر ج 2 ص 396 - 397) .
(2) أنظر ص 131 من «تذكرة الشعراء»
(3) كتب «نظامى» خمسة من القصائد المزدوجة عرفت باسم «الخمسة» أو المثنويات الخمسة أو باسم «پنج گنج» بمعنى «الكنور الخمسة» .