الصفحة 535 من 773

اتبع «باخر» في رسالته الطريقة العلمية الصحيحة التى يجب اتباعها عند محاولة الكتابة عن حياة شعراء الفرس، فأهمل تماما جميع الروايات التى لا يعتمد عليها مما كتبه «دولتشاه» و أمثاله من كتاب التراجم «1» ، و قصر همه فيما جمع من معلومات عن الشاعر على مصدر واحد موثوق به، هو عبارة عن الإشارات العارضة التى أشار بها الشاعر إلى نفسه في ثنايا أشعاره.

و على هذا نجد أن كتاب التراجم يختلفون في تأريخ وفاة «نظامى» ، فيجعله «دولتشاه» «2» في سنة 576 ه (1180 - 1181 م) ، و يجعله غيره مثل حاجى خليفة ما بين سنتى 596 و 599 ه (1199 - 1203 م) . و لكن «باخر» استطاع أن يبرهن بالدليل الكافى على صحة التاريخ الأخير من هذه التواريخ، و أن يثبت أيضا كثيرا من الأخبار التاريخية المتصلة بحياة هذا الشاعر، فقال إنه ولد في مدينة «گنجه» (و تعرف الآن باسم اليزاقتبول: Elizavetpol ( في سنة 535 ه(1140 - 1141 م) ، و أنه كتب أولى مثنوياته «3» المعروفة باسم «مخزن الأسرار» حوالى سنة 561 ه (1165 - 1166 م) ، و كتب المثنوية الثانية عن قصة «خسرو و شيرين» في سنة 571 ه (1175 - 1176 م) ، و كتب المثنوية الثالثة المسماة «ليلى و مجنون» في سنة 584 ه (1188 - 1189 م) ، و كتب المثنوية الرابعة المسماة «سكندرنامه» في سنة سنة 587 ه (1191 م) . و كتب المثنوية الخامسة المسماة «هفت پيكر» أو الصور السبع في سنة 595 ه (1198 - 1199 م) ، ثم مات في منتصف العام الرابع و الستين من عمره في سنة 599 ه (1202 - 1203 م) .

[اسمه و حياته]

و اسم نظامى كما يقول «باخر» هو الياس، و كنيته «أبو محمد» ، و لقبه «نظام الدين» و من هذا اللقب استمد الشاعر تخلصه الذى عرف به في أشعاره. و عرف

(1) كان «عوفى» صاحب لباب الألباب معاصرا ل «نظامى» و كان في مقدوره أن يمدنا بمعلومات قيمة عنه، و لكنه كعادته اكتفى بأن يقصر همه على سخافات قليلة في باب اللعب على الألفاظ (أنظر ج 2 ص 396 - 397) .

(2) أنظر ص 131 من «تذكرة الشعراء»

(3) كتب «نظامى» خمسة من القصائد المزدوجة عرفت باسم «الخمسة» أو المثنويات الخمسة أو باسم «پنج گنج» بمعنى «الكنور الخمسة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت