الصفحة 541 من 773

خسرو و شيرين

فى هذه القصة يجرى «نظامى» على نسق «الفردوسى» من ناحية الموضوع و الصياغه.

و موضوع قصته يشتمل على مخاطرات الملك الساسانى «كسرى پرويز» (خسرو پرويز) و غرامه مع معشوقته الجميلة «شيرين» ، و نهاية منافسه التعيس «فرهاد» ، و قد اعتمد «نظامى» في هذه القصة على المصادر التى اعتمد عليها «الفردوسى» من قبل أو على مصادر أخرى شبيهة بها، و لكنه تناولها بطريقة أخرى، ابتعد فيها عن الدراسة الموضوعية، فاستطاع أن يخرجها لناقصة غرامية بعكس «الفردوسى» فإنه أخرجها لنا قصة حماسية. و قد استعاض «نظامى» في صياغتها عن «البحر المتقارب» الذى خصصه الاستعمال للشعر الحماسى، بالهزج المسدس على هذا النحو:

مفاعيلن مفاعيلن فعولن «1»

و هذه المنظومة تشتمل على ما يقرب من 7000 بيت، و فيما يلى قطعة منها تمثل حسرة «فرهاد» و موته عندما أمر «خسرو» رجاله بأن يبلغوا «فرهاد» النبأ الكاذب بموت «شيرين» في نفس الوقت الذى أتم فيه «فرهاد» المهمة الملقاة على عاتقه من قطع أخدود في جبل «بيستون «2» »، و هى المهمة التى قام بها و وعد عند إتمامها بالتزوج من «شيرين» :

-فلما سمع «فرهاد» هذا الخبر، سقط من فوق الجبل كقطعة من الحجر!

-و أخرج زفرة حزينة من كبده، كما لو أصابت كبده حربة ذات رأسين فمزقته .. !!

-فقال في لوعة: يا أسفا على المشاق التى تحملتها، و قد مت دون أن أظفر بالراحة ... !!

(1) المترجم: هذا هو وزن الهزج المسدس المحذوف.

(2) جبل «بيستون» قريب من «كرمانشاه» و هو مشهور بالآثار الأكميينية و بالنقوش القديمة، و كان يسمى في اللغة القديمة «باجستانا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت