الصفحة 550 من 773

يستصحبها معه عند خروجه للصيد، و تعودت هى أن تغنى له على نغمات العود في فترات استراحته و استجمامه، ففى يوم من الأيام أظهر الملك مهارة عظيمة في الصيد و الرماية، و كان يريد أن يستمع إلى كلمة إعجاب من جاريته «فتنة»

-و لكنها تدللت عليه، و منعت نفسها من الثناء عليه

-فصبر الملك على ذلك برهة، حتى اجتاز به عن بعد حمار وحش

-فقال لها: «أيتها الفتاة التترية يا ذات العيون الضيقة، لا تحتقرى مهارتى في الصيد .. !!»

-فمهارتى في الصيد لا يشملها وصف، و كيف يمكن لى أن أبديها لعينيك الضيقتين ... ؟!

-فقولى لى، و قد أقبل هذا الحمار كيف أطارده، و في أى جزء من أجزائه أرميه بسهمى ... و اختارى مكانا بين رأسه و حافره ... ؟!»

-فأجابته الجارية: «إذا شئت أيها المليك أن تبيض وجهك، فاضرب هذا الحمار بسهم واحد، و اقرن رأسه بحافره ... !!»

-فعلم الملك بتعقيدها للأمور، و أخذ يبحث عن وسيلة يتخلص بها من سوء مقصدها و نيتها.

-ثم أسرع يطلب قوسه و وضع فيها كرة من الطين الصلصال

-و قذف بها حمار الوحش، فأصابت الكرة أذنه و آذته

-و رفع حمار الوحش حافره إلى أذنه ليحكها به، و يخلصها من هذا الصلصال الذى علق بها.

-فإذا بالمليك يلقى السهم ... فيصيبه كالبرق ... و يقرن حافره برأسه ... !!

-فالتفت الملك إلى جاريته المفترية و قال لها: «لقد فزت كما ترين .. !!»

-فقالت الجارية هازئة به «لقد أتقن الملك هذا الأمر فكيف يصعب عليه ما أتقن .. ؟!

-و كل ما يتعلمه المرء، يسهل عليه فيستطيع فعله و لو كان صعبا .. !!

-فإذا كنت قد أصبت بسهمك حافر الحمار فما ذلك إلا لطول مرانك على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت