الصفحة 554 من 773

و قد خصص «عوفى» مقالة ليست بالقصيرة لحياة «ظهير الدين» «1» و فيها مغالاة كبيرة في بيان سمو مرتبته و علو منزلته حتى إنه قال: «إن لشعره من الرقة و اللطف ما ليس لشعر غيره من الشعراء» «2» و أضاف «عوفى» إلى ذلك أن «ظهير الدين» ولد في بلدة «فارياب» في الشمال الشرقى من إيران، و لكنه فاز بشهرة عريضة في العراق حيث كان يفوز برعاية خاصة يتلقاها من حاكم أذربيجان الأتابك «نصرة الدين أبى بكر بن محمد بن ايلدگز» الذى كان يلقب باسم «جهان پهلوان» أى «بطل العالم» .

و قد أفرد له «دولتشاه» مقالة طويلة (ص 109 - 114 من تذكرة الشعراء) قال فيها: أن ظهير الدين كان تلميذا للشاعر رشيدى السمرقندى، و إنه ترك خراسان و هاجر إلى العراق و أذربيجان في أثناء حكم الأتابك «أرسلان بن ايلدگز» (581 - 587 ه- 1185 - 1191 م) ، و إنه كان قبل ذلك في خدمة «طغان» حاكم نيسابور، و إن بعض الأكابر و الأفاضل يعتبرون أشعاره أرق و أدق من أشعار الأنورى.

و يبدو لنا مما جاء في «تاريخ طبرستان» أن «ظهير الدين» كان قبل ذلك ملتحقا بخدمة إصبهبذ مازندران المسمى «حسام الدولة اردشير بن الحسن» الذى قتل في أول إبريل سنة 1210 م- 607 ه؛ و إليه و إلى جوده يشير «ظهير الدين» في كثير من اللوعة و الندم حيث يقول:

شايد كه بعد خدمت ده سال در عراق ... نانم هنوز خسرو مازندران دهد

و معناه: و هل يجوز بعد ما انقضت علىّ عشر سنوات خدمتها في العراق أن يظل ملك مازندران يعطينى قوتى ... ؟! «3»

(1) أنظر ج ص 298 - 307 من «لباب الألباب» .

(2) المترجم: العبارة الفارسية الأصلية هى: «و شعر او لطفى دارد كه لطف او هيچ شعر ديگر ندارد» .

(3) يقول ابن اسفنديار في كتابه «تاريخ طبرستان» إن بعض الخدم نقل هذا البيت إلى إصبهبذ مازندران فأمر بأن يعطى الشاعر مائة دينار و جوادا و خلعه و منطقة مرصعة بالجواهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت