الصفحة 574 من 773

«نفعا، فنقول: هذا الفصل يتضمن ذكر الحادثة العظمى و المصيبة الكبرى» «التى عقت الأيام و الليالى عن مثلها؛ عمت الخلائق و خصت المسلمين، فلو قال» «قائل: إن العالم مذ خلق اللّه سبحانه و تعالى آدم إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان» «صادقا. فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها و لا ما يدانيها. و من أعظم ما يذكرون» «من الحوادث ما فعله «بختنصر» ببنى إسرائيل من القتل و تخريب بيت المقدس.» «و ما البيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعين من البلاد التى كل مدينة» «منها أضعاف البيت المقدس، و ما بنو إسرائيل بالنسبة إلى من قتلوا ... ؟!» «فإن أهل مدينة واحدة ممن قتلوا أكثر من بنى إسرائيل ... !! و لعل الخلق» «لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم و تفنى الدنيا إلا يأجوج و مأجوج.» «و أما الدجال فإنه يبقى على من اتبعه و يهلك من خالفه، و هؤلاء لم يبقوا على» «أحد، بل قتلوا النساء و الرجال و الأطفال، و شقوا بطون الحوامل، و قتلوا» «الأجنة. فإنا للّه و إنا إليه راجعون، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلى العظيم» «لهذه الحادثة التى استطار شررها، و عم ضررها، و سارت في البلاد كالسحاب» «استدبرته الريح. فإن قوما خرجوا من أطراف الصين، فقصدوا بلاد» «تركستان مثل كاشغر و بلاساغون ثم منها إلى بلاد ما وراء النهر مثل سمرقند» «و بخارى و غيرهما، فيملكونها و يفعلون بأهلها ما نذكره، ثم تعبر طائفة» «منهم إلى خراسان فيفرغون منها دكا و تخريبا و قتلا و نهبا، ثم يتجاوزونها» «إلى الرى و همذان و بلد الجبل و ما فيه من البلاد إلى حد العراق، ثم يقصدون» «بلاد أذربيجان و أرانية و يخربونها و يقتلون أكثر أهلها، و لم ينج إلا» «الشريد النادر ... في أقل من سنة، هذا ما لم يسمع بمثله ... !!»

«ثم لما فرغوا من أذربيجان و أرانية ساروا إلى «دربند شروان» فملكوا» «مدنه و لم يسلم غير القلعة التى بها ملكهم، و عبروا عندها إلى بلد اللان» «و اللكز و من في ذلك الصقع من الأمم المختلفة فأوسعوهم قتلا و نهبا و تخريبا» «ثم قصدوا بلاد القبجاق و هم من أكثر الترك عددا فقتلوا كل من وقف لهم» «فهرب الباقون إلى الغياض و رؤوس الجبال و فارقوا بلادهم و استولى هؤلاء» «التتر عليها. فعلوا هذا في أسرع زمان، لم يلبثوا إلا بمقدار سيرهم لا غير ... !!»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت