فهرس الكتاب
«و مضت طائفة أخرى غير هذه الطائفة إلى غزنه و أعمالها و ما يجاورها من» «بلاد الهند و سجستان و كرمان ففعلوا فيها مثل فعل هؤلاء و أشد. هذا ما لم» «يطرق الأسماع مثله، فإن الإسكندر الذى اتفق المؤرخون على أنه ملك الدنيا» «لم يملكها في هذه السرعة إنما ملكها في نحو عشر سنين و لم يقتل أحدا،» «إنما رضى من الناس بالطاعة، و هؤلاء قد ملكوا أكثر المعمور من الأرض» «و أحسنه و أكثره عمارة و أهلا، و أعدل أهل الأرض أخلاقا و سيرة في نحو» «سنة ... !! و لم يبت أحد من البلاد التى لم يطرقوها إلا و هو خائف يتوقعهم» «و يترقب وصولهم إليه ... !!»
«ثم إنهم لا يحتاجون إلى ميرة و مدد يأتيهم، فإنهم معهم الأغنام و البقر و الخيل» «و غير ذلك من الدواب، يأكلون لحومها لا غير، و أما دوابهم التى يركبونها» «فإنها تحفر الأرض بحوافرها و تأكل عروق النبات لا تعرف الشعير ... !!» «إذا نزلوا منزلا لا يحتاجون إلى شى ء من خارج ... !!»
«و أما ديانتهم فإنهم يسجدون للشمس عند طلوعها، و لا يحرمون شيئا، فهم» «يأكلون جميع الدواب حتى الكلاب و الخنازير و غيرها ... !! و لا يعرفون نكاحا» «بل المرأة يأتيها غير واحد من الرجال، فإذا جاء الولد لا يعرف أباه ... !!»
«و لقد بلى الإسلام و المسلمون في هذه المدة بمصائب لم يبتل بها أحد من» «الأمم، منها: هؤلاء التتر- قبحهم اللّه- أقبلوا من المشرق ففعلوا» «الأفعال التى يستعظمها كل من سمع بها، و ستراها مشروحة مفصلة» «إن شاء اللّه تعالى؛ و منها خروج الفرنج- لعنهم اللّه- من المغرب» «إلى الشام و قصدهم ديار مصر و ملكهم ثغر دمياط منها، و أشرفت ديار مصر» «و الشام و غيرها على أن يملكوها لو لا لطف اللّه تعالى و نصره عليهم، و قد» «ذكرناها سنة أربع عشرة و ستمائة؛ و منها أن الذى سلم من هاتين» «الطائفتين فالسيف بينهم مسلول، و الفتنة قائمة على ساق، و قد ذكرناه أيضا» «فإنا للّه و إنا إليه راجعون، نسأل اللّه أن ييسر للاسلام و المسلمين نصرا من» «عنده، فإن الناصر و المعين و الذاب عن الإسلام معدوم، و إذا أراد اللّه بقوم»