فهرس الكتاب
«سوءا فلا مرد له، و ما لهم من دونه من وال ثان ... هؤلاء التتر إنما» «استقام لهم هذا الأمر لعدم المانع. و سبب عدمه أن خوارزمشاه محمدا كان» «قد استولى على البلاد و قتل ملوكها و أفناهم، و بقى هو وحده سلطان البلاد» «جميعها، فلما انهزم منهم لم يبق في البلاد من يمنعهم و لا من يحميها ليقضى اللّه» «أمرا كان مفعولا ... !!»
و قد كتب «ابن الأثير» هذا البيان برمته قبلما تحدث النكبة النهائية بثلاثين سنة تقريبا عندما أغار المغول على بغداد و حطموا الخلافة في فبراير سنة 1258 م- 656 ه. و قد انتهى «ابن الأثير» من تاريخه بذكر سنة 628 ه (- 1230 - 1231 م) ثم مات بعد سنتين من ذلك التاريخ و لم يشهد بعينيه الفظائع التى تحدث عنها، و لكنه كان يسمعها من المحاربين الهاربين الذين استولى عليهم الرعب و الفزع ثم أخذ في تسجيلها بعد ذلك فاستطاع أن يحفظ لنا جملة من رواياتهم، ذكرها في السنة الأخيرة التى انتهى بها تاريخه حيث يقول:
« ... و لقد حكى لى عنهم حكايات يكاد سامعها يكذب بها من الخوف الذى» «ألقاه سبحانه و تعالى في قلوب الناس منهم، حتى قيل إن الرجل الواحد منهم» «كان يدخل القرية أو الدرب و به جمع كثير من الناس، فلا يزال يقتلهم» «واحدا بعد واحد، لا يتجاسر أحد أن يمد يدا إلى ذلك الفارس ... !! و قد بلغنى» «أن إنسانا منهم أخذ رجلا، و لم يكن مع التترى ما يقتله به، فقال له: ضع» «رأسك على الأرض و لا تبرح .. !! فوضع رأسه على الأرض و مضى التترى فأحضر» «سيفا فقتله به ... !! و حكى لى رجل قال: كنت و معى سبعة عشر رجلا فى» «طريق، فجاءنا فارس من التتر، و قال لنا حتى يكتف بعضنا بعضا، فشرع» «أصحابى يفعلون ما أمرهم ... !! فقلت لهم: هذا واحد فلم لا نقتله و نهرب؟» «فقالوا: نخاف. فقلت: هذا يريد قتلكم الساعة فنحن نقتله فلعل اللّه» «يخلصنا ... !! فو اللّه ما جسر أحد يفعل ذلك ... !! فأخذت سكينا و قتلته» «و هربنا فنجونا. و أمثال هذا كثير ... » «1»
(1) ترجم هذه النبذة المؤرخ «دوسون d'Ohsson في كتابه بالجزء الثالث ص 80