فهرس الكتاب
[كلام «ياقوت الحموى» حول جنايات المغول]
و كان «ياقوت الحموى» معاصرا لغارة المغول (فقد ولد سنة 575 ه- 1178 و توفى سنة 627 ه- 1229 م) و كان صديقا لابن الأثير الذى ذكرناه سابقا، و قد استطاع أن ينجو بنفسه من غارتهم، و أن يخلف لنا صورة جلية لما كانوا يلقونه في النفوس من رعب و فزع. و إشاراته إلى ذلك واضحة فيما نقله إلينا متفرقا في كتابه الجغرافى «معجم البلدان» و كذلك في خطاب له أورده «ابن خلكان» في كتابه وفيات الأعيان «1» . و قد وجّه ياقوت خطابه هذا إلى «القاضى الأكرم جمال الدين أبى الحسن على الشيبانى القفطى» وزير ملك حلب، و ذلك بعد ما تمكن «ياقوت» من التغلب على كثير من المصاعب و الهرب من «مرو» و الوصول إلى الموصل.
و يرجع تاريخ هذا الخطاب إلى سنة 617 ه (1220 - 1221 م) و قد وصف فيه ياقوت المكتبات الموجودة في مدينة مرو، و قال في لغة قوية رصينة:
أنها كانت سببا لنسيانه الأهل و الأحباب و الوطن و الأصحاب، و أن محتوياتها و ما اشتملت عليه من الكتب «شغله عن الأهل و الوطن، و أذهله عن كل خل صفى و سكن، فظفر منها بضالته المنشودة، و بغية نفسه المفقودة، فأقبل عليها إقبال النهم الحريص، و قابلها بمقام لا يزمع عنها محيص.»
ثم ذكر مقدار الرخاء و العمران اللذين فيهما كانت تنعم خراسان، و أنها كانت في ذلك شبيهه بجنة المأوى و رياض الخلد، فقال:
«فكم فيها من خيّر راقت خيره، و من إمام توجت حياة الإسلام سيره؛» «آثار علومهم على صفحات الدهر مكتوبة، و فضائلهم في محاسن الدنيا و الدين» «محسوبة، و إلى كل قطر مجلوبة، فما من متين علم و قويم رأى إلا و من»
-و كذلك «السير هنرى هوورث Sir Henry Howorth في كتابه «تاريخ المغول» History of the Mongols جزء 1 ص 131.
(1) هذه الرسالة مذكورة في ترجمة ياقوت الرومى بالجزء الثانى من وفيات الأعيان طبع المطبعة الميمنية بمصر سنة 1310 ه أنظر ص 211 - 214 و انظر أيضا ترجمة De Slane لكتاب وفيات الأعيان (جزء 4 ص 12 - 22) .