فهرس الكتاب
«مشرقهم مطلعه، و ما من معرفة فضل إلا عندهم مغربه و إليهم مترعه، و ما» «نشأ من كرم أخلاق بلا اختلاف إلا وجدته فيهم، و لا إغراق في طيب» «أعراق إلا اجتنيته من معانيهم، أطفالهم رجال و شبابهم أبطال، و مشايخهم» «أبدال؛ شواهد مناقبهم باهره، و دلائل مجدهم ظاهره. و من العجب العجاب أن» «سلطانهم المالك، هان عليه ترك تلك الممالك و قال لنفسه اله و آلك و إلا فأنت في الهوالك.» «و أجفل إجفال الرال، و طفق إذا رأى غير شى ء ظنه رجلا بل رجال ... !! «1» » «كم تركوا من جنات و عيون و زروع و مقام كريم و نعمة كانوا فيها فاكهين،» «فجاس خلال تلك الديار أهل الكفر و الإلحاد، و تحكم في تلك الأستار» «أولو الزيغ و العناد «2» ، فأصبحت تلك القصور كالممحو من السطور،» «و أمست تلك الأوطان مأوى للأصداء و الغربان، يتجاوب في نواحيها البوم» «و يتناوح في أراضيها السموم، يستوحش فيها الأنيس، و يرثى لمصابها إبليس» «
كأن لم يكن فيها أوانس كالدمى ... و أقيال ملك في بسالتهم أسد
» «فمن حاتم في جوده و ابن مامة ... و من أحنف أن عد حلم و من سعد
» «تداعى بهم صرف الزمان فأصبحوا ... لنا عبرة تدمى الحشا و لمن بعد
» «فإنا للّه و إنا إليه راجعون من حادثة تقصم الظهر و تهدم العمر، و تفت» «فى العضد، و توهى الجلد، و تضاعف الكمد، و تشيب الوليد، و تنحب لب» «الجليد، و تسود القلب، و تذهل اللب ... !!»
«فحينئذ تقهقر المملوك على عقبه ناكصا، و من الأوبة إلى حيث تستقر» «فيه النفس بالأمن آيسا، بقلب واجب، و دمع ساكب، و لب عازب، و حلم غائب،» «فتوصل و ما كاد حتى استقر بالموصل، بعد مقاساة أخطار، و ابتلاء» «و اصطبار، و تمحيص الأوزار، و أشراف غير مرة على البوار و التبار، لأنه» «مر بين سيوف مسلولة، و عساكر مغلولة و نظام عقود محلولة، و دماء»
(1) أى «علاء الدين محمد» ملك خوارزم.
(2) أى المغول.