الصفحة 579 من 773

«مسكوبة؛ و كان شعاره كلما علا قتبا، أو قطع سببا: لقد لقينا من سفرنا» «هذا نصبا .. ! فالحمد للّه الذى أقدرنا على الحمد، و أولانا نعما تفوت الحصر» «و العد؛ و جملة الأمر إنه لو لا فسحة في الأجل، لعز أن يقال: سلم البائس» «أو وصل، و لصفق عليه أهل الوداد صفقة المغبون، و ألحق بألف ألف» «ألف ألف ألف هالك بأيدى الكفار أو يزيدون. و خلف خلفه جل» «ذخيرته و مستمد معيشته:»

تنكر لى دهرى و لم يدر أننى ... أعز و أحداث الزمان تهون

» «و بات يرينى الخطب كيف اعتداؤه ... و بت أريه الصبر كيف يكون ... !!

» « .... الخ «1» »

و قد ساعد مظهر المغول البغيض، و ما امتازوا به من عادات قبيحة كريهة على زيادة الفزع الذى استولى على القلوب بسبب ما عرف عنهم من غلظة لا تقف عند حد و قسوة لا مزيد عليها. و لقد كان فتح العرب لأيران سببا في كثير مما وقع فيها من دمار و خراب و عناء، و لكن العرب كانوا- على حد تعبير أعدائهم الأسبانيين- «فرسانا و أبطالا يمتازون بكثير من الرقة و الدماثة و لو كانوا من المغاربة القساة الأشداء!!» و قد خربوا في الحقيقة كثيرا من إيران و لكنهم جلبوا معهم كثيرا من الخير و النفع؛ و على العكس من ذلك كان المغول الذين وصفهم مؤرخهم النابه «دوسون» بقوله «2» :

« ... لقد فاقوا في قسوتهم أشد الشعوب همجية، فقتلوا غيلة جميع من وقع في أيديهم من أهل البلاد التى فتحوها، و لم يبقوا على رجل أو امرأة أو طفل

(1) المترجم: الترجمة الانجليزية لهذه النبذة مختصرة و قد أثبتنا هنا الأصل العربى.

(2) أنظر ص 6 من المجلد الأول من كتابه المعروف «تاريخ المغول من جنگيز خان إلى تيمور لنگ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت