الصفحة 604 من 773

الجديدة» و استطاع أن يكون مرهوب الجانب منذ استيلائه على حصن «ألموت» في 6 رجب سنة 483 ه- 4 سبتمبر سنة 1090 م؛ ثم مات في 23 مايو سنة 1124 م «1» - 518 ه.

و كان الحسن رجلا غليظ القلب؛ خالفه ولداه في بعض تعاليم مذهبه فأمر بقتلهما، و عين أحد أتباعه خليفة له و هو المعروف باسم «كيا بزرگ أميد» و إليه ينتسب الستة الذين أعقبوه في رئاسة هذا المذهب. فقد خلفه عند مماته ابنه «محمد» في 20 يناير سنة 1138 م- 533 ه؛ فلما مات في 21 فبراير سنة 1162 م- 558 ه خلفه ابنه الحسن الذى عرف بين أتباعه باسم «الحسن على ذكره السلام» . و قد أعلن الحسن في جرأة أنه ليس من أحفاد «كيا بزرگ اميد» بل هو من سلالة الفاطميين و من أعقاب الإمام «نزار بن المستنصر» الخليفة الفاطمى الذى دعا له الإسماعيليون دعوتهم الجديدة، و بهذا الادعاء الجرى ء أعلن الحسن نفسه إماما للمذهب و ليس داعيا له.

و كان الحسن يريد أن يعلن هذا الادعاء قبل وفاة أبيه. و لكن أباه استطاع أن يكبح جماحه فأسرع بقتل جماعة من أتباعه يبلغون مائة و خمسين رجلا، و شرد مائة و خمسين آخرين فنفاهم خارج حصنه في ألموت، و لكن الفرصة تهيأت للحسن عند وفاة أبيه فعقد في 17 رمضان سنة 559 ه- 8 أغسطس سنة 1164 م جمعية عامة للاسماعيليين أسماها «عيد القيامة» ثم خطب فيهم بوصفه «إماما» لهم، و أعلنهم أن القرآن قد ألغيت معانيه الحرفية منذ ذلك التاريخ، و أن تعاليم الإسلام لا تشير إلى هذه المعانى الحرفية التى تدل عليها الكلمات بل إلى معان أخرى رمزية تحتاج إلى إيضاح و تفسير ... !!

و قد قابل أتباعه هذا التصريح خير قبول و أسرعوا إلى العمل بمقتضاه فكان ذلك سببا في زيادة النفور الذى أجسه أهل السنة لهم، و يقول «رشيد الدين فضل اللّه» أنه ابتداء من ذلك الوقت أخذ أهل السنة يطلقون عليهم اسم «الملاحدة» ، و من عجب أن الحسن كان يطلق على مقره اسم «مؤمن آباد» أو بلدة المؤمنين ... !!

(1) اعتمدنا في هذه التواريخ على ما ذكره صاحب «جامع التواريخ» و قد ذكر هذا الكتاب تفاصيل كثيرة عن الإسماعيلية تزيد على ما ورد عنهم في تاريخ «جهانگشاى» و لكن هناك قدرا مشتركا بينهما تكاد تتفق كلماته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت