الصفحة 688 من 773

فقد تمكن بواسطة خبرته و تخصصه من أن يفحص الصلات التى اعتقد و إياه إنها قائمة بين تعاليم «الصوفية المسلمين» و أصحاب «الأفلاطونية الحديثة» في الاسكندرية، و أن يبرهن على قيام هذه الصلات فعلا. و قد أدى هذه الدراسة بقدرة عجيبة كما تشهد بذلك مقدمته على «القصائد المختارة» و لكنه ما زال يتابعها و يكمل أبحاثها في مؤلفات أخرى و قد استطاع بنشره لكتاب «تذكرة الأولياء» من تأليف الشيخ «فريد الدين العطار» الحصول على كثير من المعلومات الجديدة المفيدة «1» ، و هو يخبرنى بأنه أصبح الآن يميل إلى أن ينسب نشأة الناحية الفلسفية من مذهب التصوف إلى «ذو النون المصرى» وحده، و لا شك أن هذا الرأى إذا ثبتت صحته سيكون عظيم الخطورة و الأهمية لأنه سيبرهن على وجود الحلقة المفقودة التى تربط «الصوفية» بمدرسة الاسكندرية الفلسفية «2» .

و وجود هذه الترجمات الكثيرة التى ذكرتها في متناول الأيدى، يحتم على ألا أكثر من ضرب الأمثلة من مؤلفات «جلال الدين الرومى» ؛ و على ذلك سأكتفى بأن أقدم للقارى ء مثلا واحدا اخترته من «المثنوى» و غزليتين أخذتهما من «الديوان» أما المثل الأول فمأخوذ من قصة الوزير «اليهودى» المذكورة في الكتاب الأول من المثنوى. و للقارى ء أن يقارن بين ترجمتى التى أسوقها في السطور التالية و بين الترجمة التى قام بها «پالمر» في كتاب «أغنية الناى» ص 24 - 25 و الترجمة التى قام بها «ردهاوس» في ص 29 - 31 من كتابه «3» .

(1) المترجم: عندما كتب «براون» هذا الجزء لم يكن نيكلسون قد نشر إلا الجزء الأول من «تذكرة الأولياء» و أما الجزء الثانى منها فكان معدا للطبع، و قد تم بعد ذلك طبع هذا الجزء ضمن مجموعة «النصوص الفارسية التاريخية» التى قام بنشرها «براون» بعنوان:

(2) المترجم: استمر الأستاذ «نيكلسون» في هذه الأبحاث حتى أدركته الوفاه في سنة 1948 و قد استطاع قبل وفاته أن ينشر كثيرا منها و أن يتم نشره و ترجمته للمثنوى برمته فوقع ذلك في ستة مجلدات طبعت منذ سنة 1925 في «سلسلة جب التذكارية» .

(3) المترجم: هذا بالطبع لفائدة القارئ الانجليزى، أما القارئ العربى فإنى أنشر لفائدة النص الفارسى مع ترجمته العربية و فيما يلى أصل الأبيات الفارسية:

هر شبى از دام تن ارواح را ... مى رهانى مى كنى الواح را

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت