الصفحة 690 من 773

-و العارف راقد في غفلة عن أحوال الدنيا أثناء الليل و النهار

و هو كالقلم في «قبضة» ربه يقلبه كما يختار ... !!

-فالذى لا يستطيع أن يرى «القبضة» عند الكتابة و التحرير

يظن أن حركة «القلم» نفسه هى التى تحدث الرقم و التسطير ... !!

-و قد أبدى «العارف» شيئا مما يتصل بهذه الحال

و لكن النوم الحسى سلب ألباب سائر الخلق و الرجال

-فذهبت أرواحهم إلى صحراء العدم و الفنا

و استقرت هى و أبدانهم في راحة و هدوء على السواء ... !!

-ثم إذا أنت بصفير واحد تطوى الشباك و الشراك

و تدعوهم جميعا إلى الحساب ... و إلى لقياك!!

-و كإسرافيل يدعوهم فالق الإصباح [أى اللّه. انظر سورة الأنعام آية 96]

من هذه الديار، فيلبسهم صورهم التى كانت لهم

-و يجعل لهذه الأرواح المنبسطة الشفافة أجسادا

و يجعل كل جسد منها محملا بروحه

-و في الليل يعرى جواد الروح من سرجه

و هذا هو قولهم: «إن النوم هو أخو الموت»

-و لما كانت الأرواح تعود في أثناء النهار

فإنه قد كبلها بقيود ثقيلة طويلة

-حتى يسترجعها أثناء النهار من هذه المروج اليانعة

و حتى يسترجعها من مراعيها، و يحملها الأحمال النافعة

-فيا ليته حفظ هذه الروح كما حفظ أصحاب الكهف

و يا ليته حفظ هذه الروح كما حفظ سفينة نوح ... !!

-حتى يتمكن الضمير و تتمكن الأعين و الآذان

أن نتخلص من طوفان اليقطة و العقل و الأتزان ... !!

-و ما أكثر ما في الدنيا من رجال يشبهون أصحاب الكهف

هم أماما .. و إلى جور ... و موجودون في كل زمان ... !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت