فهرس الكتاب
-و هم في الغار و معهم الأحبة الأخيار ... و هم يتغنون بأعذب الألحان
و لكن ما الفائدة و قد ختم اللّه على بصرك و سمعك فعميت الأبصار و انسدت الآذان
ديوان شمس تبريز:
و أهل المشرق لا يقرأون ديوان «جلال الدين الرومى» أو يدرسونه كثيرا كما يفعلون بالمثنوى. و لكن بعض المستشرقين الأوروبيين يجعلون الديوان أعلا مرتبة من «المثنوى» من ناحية صياغته الشعرية و معانيه المبتكرة. و قد كان هذا الرأى- وفقا لما جاء في إحدى الحكايات التى ذكرها الأفلاكى في كتابه «1» - رأى جماعة من أكبر الأدباء الذين عاصروا «جلال الدين» نفسه، و يدخل في عدادهم الشاعر الكبير «سعدى» ؛ فقد ورد الخبر بأن أمير شيراز أرسل إليه أن ينتقى له أطيب غزلية في الشعر الفارسى و أن يراعى في اختيارها أن تكون ممتازة بأسمى الأفكار و أعلا المعانى، فاختار «سعدى» غزلية من ديوان «جلال الدين» و قدمها إليه قائلا: إن جمال الكلمات التى صيغت فيها هذه الغزلية جعلتها بحيث لم يستطع أحد في الماضى أن يقول مثلها و لن يستطيع أحد في المستقبل أن يبلغ مبلغها، و يا ليتنى أستطيع أن أذهب إلى بلاد الروم لأمسح وجهى بتراب أقدام من قالها ... !! «2» .
و قد اعتنى المستر «نيكلسون» عناية بالغة بهذه الغزليات و أبدى كثيرا من الذوق و الخبرة في دراسته لها في الكتاب الذى أشرت إليه آنفا، و من تحصيل الحاصل أن أضيف شيئا إلى ما قاله لأنى لم أدرس الديوان دراسة بحث و استقصاء. و لكنى لا أريد في هذه المناسبة أن أحرم نفسى أو القارى ء من إيراد ترجمة نيكلسون المنظومة لغزليتين من أجمل الغزليات ذكرهما في الجزء الثانى من ملاحق كتابه «3» .
(1) أنظر ترجمة «ردهاوس» رقم 14 ص 18 - 30.
(2) يقول «الأفلاكى» أن أمنية «سعدى» قد تحققت فيما بعد؛ و لكنى لا أستطيع أن أجد مصدرا واحدا معتمدا يؤيد التقاء هذين الشاعرين الكبيرين.
(3) المترجم: هاتان الغزليتان غير كاملتين و هما واردتان بتمامهما في كتاب نيكلسون تحت رقم 31 و 36