الصفحة 697 من 773

الأتابك «سعد بن زنگى» الذى تولى العرش سنة 592 ه- 1195 م. و قد اختار الشاعر تخلصه الذى عرف به و هو «السعدى» من إسم هذا الحاكم و تكريما له.

و إلى هذا الحاكم يرجع الفضل في إرساله إلى المدرسة النظامية في بغداد لمتابعة دروسه و استيفاء تحصيله. و بهذه الحادثة تبدأ أولى الفترات الثلاث التى قسم إليها الدكتور «إتيه» حياة «السعدى» و أعنى بها:

(ا) فترة التحصيل: و قد استمرت إلى سنة 624 ه- 1226 م و قد أمضى الشاعر أكثرها في بغداد. و مع ذلك يبدو من إحدى الحكايات الواردة في الباب الخامس من ال «گلستان» أن الشاعر استطاع خلال هذه الفترة أن يقوم برحلته الطويلة إلى مدينة «كاشغر» فهو يقول إنه «دخل هذه المدينة في نفس السنة» التى اختار فيها السلطان محمد خوارزمشاه لأمور سياسية أن يعقد الصلح مع الخطائيين» و من المعروف لنا أن هذه الحادثة وقعت في سنة 607 ه- 1210 م. و الظاهر أيضا كما يبدو من هذه الحكاية أن شهرته حتى في هذه الفترة المبكرة كانت قد شاعت و ذاعت بحيث سبقته إلى هذا الثغر القاصى من الثغور الإسلامية الواقع في الناحية الشمالية الشرقية من بلاد الإسلام. و هذه المسألة لا تدل فقط على نجاحه و فوزه و ذيوع إسمه و هو ما زال في السادسة و العشرين من عمره، و لكنها تدل أيضا على شى ء آخر حاولت مرارا أن أؤكده في كتاباتى و هو مقدار السرعة التى كانت تنتشر بواسطتها الأنباء و الأخبار في ديار المسلمين في هذا الوقت البعيد.

و قد وقع «السعدى» أثناء إقامته في بغداد تحت تأثير الشيخ الصوفى المشهور «شهاب الدين السهروردى» المتوفى سنة 632 ه- 1234 م و قد تحدث «السعدى» عن صلاح هذا الشيخ و تقواه و عن حبه الخالص لأفراد البشر في إحدى الحكايات المروية في ال «بوستان» . و تدل حكاية أخرى مروية في الباب الثانى من ال «گلستان» على أن «شمس الدين أبا الفرج بن الجوزى» كان أيضا من بين الرجال الذين استطاعوا بفضلهم و علمهم أن يفيدوا السعدى أثناء هذه الفترة من الشباب.

(ب) فترة الترحال: أما الفترة الثانية من حياة «السعدى» فهى فترة الأسفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت