الصفحة 698 من 773

الواسعة التى قام بها. و قد بدأت كما يقول الدكتور «إتيه» في سنة 624 ه- 1226 م حينما اضطرته الظروف المضطربة في إقليم فارس إلى الهجرة عن «شيراز» و كان قد عاد إليها من بغداد. فاستمر قرابة ثلاثين عاما أى إلى سنة 654 ه- 1256 م يتجول في الأنحاء المختلفة من ديار الإسلام، ما بين الهند شرقا إلى الشام و الحجاز غربا. و قد أشار في مقدمة ال «گلستان» إلى أسباب مغادرته مدينة شيراز في الأبيات الآتية «1» :

-الا تدرى لماذا أمضيت في أقاليم الغربة أزمانا طويلة ... !!

-لقد فررت من مضايقة الأتراك عندما رأيت العالم قد اختلطت أحواله كشعر الزنوج ... !!

-و كانوا جميعا من أبناء آدم، و لكنهم كانوا من حيث التعطش إلى سفك الدماء ذئابا حادة المخالب ... !!

-فلما عدت ... وجدت الديار هادئة و قد تخلصت النمور من طباعها الشرسة .. !

-و وجدت في الداخل أناسا طيبين كالملائكة، و في الخارج جنودا أبطالا كالأسود المفترسة .. !!

-و قد كانت الدنيا في عهدها الأول الذى شاهدته مليئة بالفتن و الاضطرابات و المضايقات ... !!

-و لكنها أصبحت آمنة ساكنة في أيام السلطان العادل الأتابك «أبى بكر سعد بن زنگى» ... !!

(1) المترجم: فيما يلى أصل هذه الأبيات بالفارسية:

ندانى كه من در أقاليم غربت ... چرا روزگارى بكردم درنگى

برون رفتم از تنگ تركان كه ديدم ... جهان در هم افتاده چون موى زنگى

همه آدمى زاده بودند ليكن ... چو گرگان بخون خوارگى تيزچنگى

چون بازآمدم كشور آسوده ديدم ... پلنگان رها كرده خوى پلنگى

درون مردمى چون ملك نيكمحضر ... برون لشكرى چون هزبران جنگى

چنان بود در عهد اول كه ديدم ... جهان پر ز آشوب و تشويش و تنگى

چنين شد در ايام سلطان عادل ... اتابك ابو بكر سعد بن زنگى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت