فهرس الكتاب
يصلح الطباع المعوجة و الميول المتوارثة الآثمة»، فإذا وصلنا إلى الحكاية الثامنة وجدناه بنصح الأمراء بأن يهلكوا بغير رحمة جميع الذين يخشونهم (أى يخشون الأمراء) لأن «القطة إذا عجزت فإنها تلتقط بمخالبها عيون النمر» ، و أما الحكاية التاسعة فتؤكد الحقيقة المريرة التى تجعل ورثة المرء هم أعدى أعدائه، و الحكاية الرابعة عشرة يسوقها دفاعا عن جندى هرب من ميدان القتال لأن أجره لم يدفع إليه، و أما الحكاية الخامسة عشرة ففارسية لحما و دما و خلاصتها: «إن وزيرا عزل من الوزارة فلحق بحلقة من حلقات الدراويش ثم عاد الملك فرضى عنه و أراد أن يرجعه إلى منصبه و لكن الوزير لم يقبل هذا التشريف؛ فقال الملك: و لكنى أريد رجلا عاقلا قادرا يستطيع تدبير أمور الملك، فأجابه الوزير المعزول: إن علامة القدرة و العقل لا تثبت لإنسان إلا إذا رفض مثل هذا العمل الذى تعرضه علىّ .. !!»
و الحكاية التالية بعد ذلك توضح هذا الرأى أكثر من ذلك فتقرر «إن الحكماء يقولون: إن الإنسان يجب أن يكون على حذر من تلون الملوك و تقلب طباعهم فهم أحيانا يؤذون من يقابلهم بالسلام و الاحترام، و أحيانا أخرى يثيبون من يوجه إليهم بذئ الكلام ... !!» .
و لكى أوجز الحديث في هذا الموضوع اكتفى بأن أسوق إلى القارى ء الحكاية التالية المذكورة في الباب الأول من ال «گلستان» فهى عاطلة من كل مبادئ الأخلاق و المعنويات «1» :
«حكى عن وزير شرير أنه ضرب رجلا صالحا على رأسه بحجر، و لم يستطع هذا الدرويش المسكين أن ينتقم منه فاكتفى بأخذ الحجر و الاحتفاظ به حتى إذا غضب الملك على هذا الوزير الشرير، و أمر بحبسه في الجب، أسرع الدرويش و قذفه بنفس هذا الحجر. فقال المحبوس: من أنت يا من قذفتنى بالحجر و لماذا قذفتنى به ... ؟
فأجاب الدرويش: أنا فلان، و هذا هو الحجر الذى قذفتنى به في التاريخ الفلانى فقال المحبوس: أين كنت طوال هذه المدة الماضية ... قال: كنت مختفيا خشيه
(1) أنظر الحكاية الثانية و العشرين.