فهرس الكتاب
-و في أيامك ... ايها المليك ... لم تعد تثور في هذه البلدة فتن أو ثورات
غير افتان «سعدى» بجمالك، و افتتان الخلق بما يقول من غزليات ... !!
و يندر في هذه الغزليات أن توجد بها إشارات متعلقة بحياة الشاعر، و لو ان سعدى قد تحدث في واحدة منها فقال: إنه في مأزق بسبب عشقه لأنه يكاد يفقد في خمسة أيام كل ما جمع من حكمة و حزم في خمسين سنة متتالية ... !! و كذلك بالغزليات إشارات كثيرة لسيده و مولاه «صاحب الديوان» فقد ورد ذكره في غزلية كتبها فيما يظهر قبيل خروجه من شيراز قاصدا مدينة بغداد، فهو يقول فيها:
دلم إز صحبت شيراز بكلى بگرفت ... وقت آنست كه پرسى خبر از بغدادم
هيچ شك نيست كه فرياد من آنجا برسد ... عجب ار «صاحب ديوان» نرسد فرياد
سعديا حب وطن گرچه حديثيست صحيح ... نتوان مرد بسختى كه من اينجا زادم
و معنى هذه الأبيات:
-لقد انقبض قلبى تماما من حياه شيراز و ما أحسه فيها من بلاء
و آن لك أن تسأل عن أخبارى من بغداد؛ إذا التمست الأنباء ... !!
-و لا شبهة عندى في أننى إذا استغثت هنالك فسيسمع صوت استغاثتى
و لكن يا عجبا- اذا امتنع «صاحب الديوان» من إعانتى ... !!
-و يا سعدى ... !! إن حب الوطن حديث صحيح السند «1»
و لكنى لا أستطيع أن أموت هنا بكربى ... لا لشى ء إلا لأننى ولدت في هذا لبلد
أشعار سعدى الواردة في الكلستان و ديوان حافظ:
و هناك نقطة أخرى جديرة بالملاحظة و هى أن طائفة من أشعار السعدى المروية في ديوانه تذكر أيضا في كتاب ال «گلستان» . و لا غرابة في ذلك لأن كلا الكتابين من تأليفه؛ و لكن وجه الغرابة واقع في أن بعض هذه الأشعار تذكر أحيانا في ديوان شاعر آخر يعادله شهرة و مكانة و لكنه متأخر عنه من الناحية الزمنية و هو مواطنه «حافظ الشيرازى» . و قد وجدت في قراءة عابرة ثمانية أمثلة من أمثلة
(1) المترجم. الحديث الذى يشير إليه هو «حب الوطن من الايمان» .