فهرس الكتاب
[ «المحتمل للوجهين» ]
با هواى تو كفر باشد دين ... بى رضاى تو فخر باشد عار
هذا البيت يمثل لنا «المحتمل للوجهين» أى ما يمكن تفسيره على معنيين متضادين. و لما كان معنى هذا البيت يتوقف على تحديد الفاعل و المفعول فإنه ترجمته بإحدى هاتين الترجمتين.
(ا) و بهواك يكون الكفر دينا، و بغير رضاك يكون الفخر عارا
(ب) و بهواك يكون الدين كفرا، و بغير رضاك يكون العار فخرا
و يرى «پتنهام Puttenham في كتابه «فن الشعر الإنجليزى» ص 266 أن هذه الصفة تعتبر من عيوب الأسلوب إلا إذا كانت متعمدة كما يفعل الشرقيون عادة عند ما يريدون المدح ظاهرا و يقصدون في الحقيقة القدح و الهجاء. و لقد ذكر مورير Morier في كتابه «حاجى بابا» حديثا ورد على لسان الشاعر «عسكر» قال فيه «فكتبت قصيدة جعلتها على وجهين انتقمت فيها لنفسى مما لاقيته من صاحب الخزانة من سوء معاملة و كذلك حرصت على أن تكون على ظاهرها مبدية لمحاسنه و مفاخره فكانت برمتها من ذات المعنيين، و لقد اعتقد لجهله أننى قصدت المدح بينما أنا في الحقيقة لم أقصد إلا القدح، و ظن أننى أعنى بالكلمات العربية الفخمة كثيرا من الحمد و الثناء، بينما هى في نفسها لا تشتمل إلا على أشد عبارات الفحش و الهجاء، و لقد أخفيت المعانى التى أردتها بحيث لم يكن أحد ليستطيع الوصول إليها بغير مساعدتى له بالشرح و البيان .. »
و لقد روى «رشيد الدين الوطواط» في كتابه «حدائق السحر» حكاية عن أحد الظرفاء من أهل الفضل قال لحائك ثياب اسمه «عمرو» كانت له عين واحدة:
«لو أنك استطعت أن تحيك لى ثوبا بحيث لا يقدر أحد أن يتبين إن كان قباء أو حيّة فإننى سأقول فيك بيتا لا يستطيع أحد أن يتبين منه إن كان مدحا أو هجاء.»
فحاك له «عمرو» هذا الثوب، و قال الشاعر فيه هذا البيت:
خاط لى عمرو قبا ... ليت عينيه سوا
ففى هذا البيت تمنى الشاعر لو كانت عينا عمرو سواء و ليس يعلم أحد أ يريدهما