الصفحة 215 من 374

وقال العلامة يوسف الدّجويّ - رضي الله عنه - (1) : (( هذه نزعة من شرِّ النَّزعات التي ابتلى بها المسلمون، من أولئك الذين يدعون الاجتهاد ويثيرون في الأرض الفساد، ويبذرون بُذور الشِّقاق والانقسام، يهونون أمر سلفنا الصَّالح في نفوس العامة ـ شأن الخوارج الذين هم شرّ الطوائف ـ ويزجون بأولئك الجهال فيما لا يحسنونه، فيعرضونهم بذلك لكل خطر وفتنة ) ).

السابع: توحيد صفوف المسلمين، وجمع كلمتهم:

إن هذه المذاهب الأربعة التي يتبعها المؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها، كلّ يتبع ما قاله ويعمل به بكل وقار وسكينة، ويحترم أتباع المذاهب الأخرى وينْزلهم منْزلتهم من التقدير، دون تشكيك أو غمز لهم على ما عليه الجمهور.

وهذا بخلاف مَن يدّعون الاجتهاد لكل فرد، فإنّه في المدنية الواحدة تجدهم أشتاتًا وأحزابًا، كل حزب بما لديهم فرحون، فيرمي الآخر بأبشع التهم، فكلّ شيخ منهم يتحوطه مجموعة من التلاميذ يرون أن الحقّ معهم فحسب، ولا يتورعون من إنْزال الكفر بغيرهم لمخالفة فقهية يسيرة. قال العلامة يوسف الدجوي - رضي الله عنه - (2) : (( على أنَّ النَّاس لو أخذوا من القرآن والسنة، كما يريد هؤلاء لما وقف بهم الاختلاف عند حدّ، ولأصبحت المذاهب أربعة آلاف بدلًا من أربعة، ويومئذ يكون كل الويل للمسلمين ـ لا أرانا ذلك اليوم ـ ) ).

الأمر الثالث

دعاوى وردها

الأولى: أنه ثبت عن الأئمة قولهم: إذا صح الحديث فهو مذهبي. وعليه فإنه يجوز لأي أحد جاء بعدهم الاستدراك عليهم ورد قولهم لظاهر حديث وقف عليه حتى صار هذا الكلام مغمزة في كثير من المسائل الواردة عن الأئمة أنها تخالف الحديث، وسببًا في ردّ كثير من فروعهم لهذه الشبهة.

ويمكن أن يجاب عنها بما يلي:

(1) في الاجتهاد ص56.

(2) في الاجتهاد ص57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت