فهرس الكتاب
قال الشيخ محمد الحامد - رضي الله عنه - (1) : (( هذا الفريق من النَّاس يَعمدون إلى زعزعة الثقة بها، ويدعون إلى اجتهاد جديد مماثل، ولو لم يكن لاستيفاء شروطه بإطلاقها مكان في الوجود الآن؛ ليزعم القاصرون في عقولهم، وفي علومهم أنَّهم أهله، وحملة لوائه، وأنَّ لهم أن يجتهدوا كما اجتهد الأولون، مستدركين على مذاهبهم أمورًا هم مقصرون بزعمهم فيها، وهم من أجل هذا يعمدون إلى نشر كلمات مُخلصة ، ألقاها الأئمة - رضي الله عنهم - إبراءً لذمتهم، وتخفيفًا لعبء الدِّين عن كواهلِهم … لكنهم ألقوها إلى الكاملين في مداركهم وعلومهم؛ ليحسنوا التَّصرف العلمي بها، فيقوموا المعوج في بعض الشَّؤون ما استطاعوا، بفرض وجوده وتقدير حصوله ، وذا كقول كلٍّ منهم - رضي الله عنهم: (( إذا صح الحديث فهو مذهبي ) )، ونحو هذا… بيد أنَّ بعض الرّقعاء طبّلوا له، وزمرّوا ، وقاموا ينعقون في الأوساط السَّاذجة بوجوب إعادة النَّظر في مقررات الأئمة، متمثِّلين بكلام حقٍّ هو في ذاته، لكنهم أرادوا به باطلًا )) .
وقال الإمام الكوثري - رضي الله عنه - (2) : (( مذاهب تكون بهذا التأسيس، وهذا التدعيم إذا لقيت في آخر الزمن، متزعمًا في الشَّرع، يدعو إلى نبذ التَّمذهب بها باجتهاد جديد يقيمه مقامها، محاولًا تدعيم إمامته باللامذهبية بدون أصل يبني عليه غير شهوة الظهور، فتبقى المذاهب وتابعوها في حيرة، بماذا يحلُّ أن يلقب مَن عنده مثل هذه الهواجس والوساوس أهو مجنون مكشوف الأمر، غلط من لم يقده إلى مستشفى المجاذيب، أم مُذبذب بين الفريقين يختلف أهل العقول في عدّه من عقلاء المجانين، أو مجانين العقلاء ) ).
(1) في الاجتهاد ص92.
(2) في مقالة اللامذهبية قنطرة اللادينية من مقالاته ص222.