فهرس الكتاب
لكن أنى لمثل هذا المدعي للاجتهاد من قبول من الله تعالى والناس لمذهبه المستحدث مثل الأئمة الأربعة ، وأنى له من حفاظ ومحدّثين ينصرون مذهبه حديثيًا، وأصوليين يؤصِّلون أصوله وقواعده وينافحون دونها، وفقهاء يبيّنون شروط فروعه وضوابطها وتفريعاتها غير المتناهية، ومفسرين يفسرون آيات الأحكام في القرآن بما يتوافق مع هذا المذهب، وغير ذلك مما ناله أهل المذاهب المتبوعة.
وبناء على ذلك فإنه لا فائدة من هذه الدعوى للاجتهاد إلا إذا اتهمنا الأئمة بأنهم كانوا خارجين عن الكتاب والسنة في استنباطاتهم متبعين لأهوائهم، وهذا يعني أنهم وكل من تبعهم من العلماء والأمة الإسلامية في جميع القرون الخالية كانت على غير هدى ونور، ونحن في هذا العصر سنعيد الحق إلى نصابه.
فأي ضلال وجور هذا الذي تنسب به أمة الإسلام وعلمائها إلى الضلال من أجل ظهور نفسه أو بدعة ابتدعها يريد حمل الناس عليها أو هوى في نفسه يسعى لإيجاد واقع له.