الفوز بسعادة الآخرة، وهي حياة المستقرّ التي ينال بها الصالحون جزاء أعمالهم الحسنة في الدنيا، قال - جل جلاله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (( 1) . (2)
المطلب الرابع: فضل الفقه:
يكمنُ فضل علم الفقه بأنه لا غنى للمسلم عنه؛ إذ يتميز به الحلال من الحرام، والواجب من المندوب وغيرها من الأحكام الشرعية، فهو حَدٌّ حاجزٌ بين الهدايةِ والضلالِ، وقسطاسٌ مستقيمٌ لِمعرفةِ مقاديرِ الأعمالِ، وعيالمه الزاخرةِ لا يوجد لها قرار، وأخواده الشَّامخة لا يُدرك فُنونها بالأبصار (3) . وقد ذكروا في فضله وفضل من تعلمه كلامًا كثيرًا منه:
قال الخادمي - رضي الله عنه - (4) : (( كلُّ إنسانٍ غير الأنبياء لا يَعلم ما أَراد الله له وبِهِ، وإرادته تعالى غيب إلا الفقهاء، فإنَّهم علموا إرادة الله تعالى لهم بالحديثِ الصَّادقِ المصدَّقِ:(مَنْ يُرد الله به خيرًا، يُفقهه في الدِّين) (5) ، وفي (( التاتارخانية ) ): ما عُبدَ الله بشيءٍ أَفضل من فقهٍ في دين، وفقيهٌ واحدٌ أشدُّ على الشيطان من ألفِ عابدٍ، ولكلِّ شيءٍ عماد وعمادُ هذا الدِّين الفقه )) .
(1) الكهف:30.
(2) ينظر: الدر المختار 1: 26-27، والتعريف بالفقه الإسلامي ص10-11، وغيرهما.
(3) ينظر: الفتاوي الهندية 1: 2.، وغيرها.
(4) في حاشيته على الدرر 1: 4.
(5) أخرجه بهذا اللفظ البُخاري 1: 37، ومسلم 2: 718، وابن ماجه 1: 80 من حديث معاوية - رضي الله عنه -، وفي مسند أبي يعلى 1: 38 من حديثه: (إذا أراد الله بعبد خيرًا يفقهه في الدين) ، وفي مسند البَزَّار 5: 117 والمعجم الأوسط2: 266 من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: (إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين وألهمه رشده) ، وينظر: الدر المنثور للسيوطي2: 70.