وقال الكَاسَاني - رضي الله عنه - (1) : (( فإنَّهُ لا عِلمَ بعد العلم بالله وصفاته أَشرف من علم الفقه، وهو المسمَّى بعلم الحلال والحرام وعلم الشرائعِ والأحكام ، له بعث الرسل وأنزلَ الكتب إذ لا سبيل إلى معرفته بالعقلِ المحضِ دون السمع، قال الله تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا (( 2) ، قيل: في بعض وجوهِ التأويل هو علم الفقه )).
وقال الكوثري - رضي الله عنه - (3) : (( إنَّ الفقهَ تُراثٌ فاخرٌ لهذه الأمة، تستعلي به عن الأحكامِ الوضعيةِ في إصلاحِ شؤونِهم الدينيةِ ومَن أَعرضَ عنه ومال إلى أوضاع النَّاس في تقويمِ الأود وانتظر منها المدد، فهو في سبيل القضاء على الغرة الإسلامية بسعيه في الابتعاد عن الأحكام الشَّرعيَّة المستنبطة من الكتاب والسُّنَّة، فتكون عاقبة أمره وضعَ رقابِ المسلمين تحت نير المستعمرين، واندماجهم في أمّةٍ لا ترعى لهذه الأمة إلًا ولا ذمة ) )..
وقال اللَّكْنَوِيّ - رضي الله عنه - (4) : (( لا يخفى على أرباب النُّهى أن أفضل الفضائل، وأكمل الشَّمائل، هو التَّفقه في الدِّين، وإليه أَشار سيد المرسلين بقوله الذي أخرجه أئمة الدِّينِ:(مَن يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) ، وهو الوصف الذي يمتاز به المرء بين الأقران والأماثل، ويكون مشارًا إليه في الفضل والكمال بالأنامل، فطوبى لمن علمه، وتعلمه، وباحث، ودرس )).
المطلب الخامس: حكم تعلم الفقه:
(1) في بدائع الصنائع 1: 2.
(2) من سورة البقرة، الآية (269) .
(3) في المقدمات ص449 من مقدِّمة كتاب الغرة المنيفة .
(4) مقدمة عمدة الرعاية 1: 4.