الصفحة 245 من 374

الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوقٍ بصحته، وبأنه مذهب ذلك الإمام، فإن وثق بأن أصل التصنيف بهذه الصفة لكن لم تكن هذه النسخة معتمدة، فليستظهر بنسخ منه متَّفقة، وقد تحصل له الثقة من نسخة غير موثوق بها في بعض المسائل إذا رأى الكلام منتظمًا، وهو خبير فَطِن لا يخفى عليه لدربته موضع الإسقاط والتغيير.

فإن لم يجده إلا في نسخة غير موثوق بها فقال أبو عمرو: ينظر فإن وجده موافقًا لأصول المذهب، وهو أهل لتخريج مثله في المذهب لو لم يجده منقولًا فله أن يفتي به. فإن أراد حكايته عن قائله فلا يقل: قال الشافعي مثلًا كذا، وليقل: وجدت عن الشافعي كذا، أو بلغني عنه، ونحو هذا.

وإن لم يكن أهلًا لتخريج مثله لم يجز له ذلك، فإن سبيله النقل المحض، ولم يحصل ما يجوز له ذلك، وله أن يذكره لا على سبيل الفتوى مُفصِحًا بحاله، فيقول: وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني ونحوه )) .

وفي حكم الأخذ من هذه الأقسام، يقول العثماني - رضي الله عنه - (1) : (( أن لا يؤخذ منها ما كان مخالفًا للكتب المعتمدة فأما ما وجد فيها ولم يوجد في غيرها فيتوقف فيه، فإن دخل ذلك في أصل شرعي ولم يخالف أصلًا فقهيًا فلا بأس بالأخذ به وإن لم يدخل لم يجز الأخذ أو الإفتاء به ) )

الاختصار المخلّ بالفهم؛ فإن هناك كتبًا لا شك في جلالة قدرها والثقة بمؤلفيها ولكن فيها إيجازًا مخلًا بالفهم.

(1) في أصول الإفتاء ص32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت