المؤلف فإنه لا يعرف هل كان فقيهًا معتمدًا أم جامعًا بين الرطب واليابس. قال اللكنوي (1) : (( واعلم أنه ليس تفاوت المصنفات في الدرجات إلا بحسب تفاوت درجات مؤلفيها، أو تفاوت ما فيها، لا بحسب التأخر الزماني والتقدم الزماني، فليس أن تصنيف كل متأخر أدنى من تصنيف المتقدم، بل قد يكون تصنيف المتأخر أعلى درجة من تصنيف المتقدم بحسب تفوقه عليه في الصفات الجليلة ) ).
عدم تمييزه وتنقيده بين الصحيح والغلط وبين القول المردود والمقبول؛ قال اللكنوي - رضي الله عنه - (2) : (( عدم امتيازه بين باطل وحق، وكذب وصدق، وصحيح وغلط، وصواب وسقط، وعدم تنقيده بين القول المردود والمقبول والمطرود والمحصول، يجعل كتابه غير معتبر عند أرباب الفهم والنظر ) ).
جمع الروايات الضعيفة والمسائل الشاذة من الكتب غير المعتبرة؛ وحاصله أن مؤلفي هذه الكتب وإن كانوا معروفين بالعلم والفقه ولكنهم لم يلتزموا في هذه الكتب بالاقتصار على الروايات الصحيحة وإنما نقلوا كل ما وجدوا من قول أو رواية من غير تحقيق وتنقيح.
إعراض أجلّة العلماء وأئمة الفقهاء عن كتاب؛ قال اللكنوي - رضي الله عنه - (3) : (( فإنه آية واضحة على كونه غير معتبر ) )؛ لأنه لو كان نافعًا مفيدًا لتداولته الأيدي وتسابق عليه الطلبة والكملة.
الشكّ في نسبة الكتاب إلى المؤلف؛ فإن هناك كتبًا منسوبة إلى المؤلفين المعروفين بالعلم والفقه وهي متداولة غير نادرة ولكن لا يتيقن نسبتها إلى مؤلفيها.
قال الإمام النووي - رضي الله عنه - (4) : (( لا يجوز لمن كانت فتواه نقلًا لمذهب إمام إذا اعتمد
(1) في النافع الكبير ص30.
(2) في تذكرة الراشد ص170.
(3) في النافع الكبير ص27، وينظر: تذكرة الراشد ص57، والمنهج الفقهي ص170، وغيرهما.
(4) في المجموع 1: 80-81.