الصفحة 243 من 374

وهذه القاعدة لها أهمية لا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه المطابع ودور النشر التي تسعى للكسب المادي فحسب، مما يدفعها لطباعة الكتب السوقية المقبولة عند العوام، وطباعة كتب لأشخاص ينسبون أنفسهم للعلم وأهله وغرضهم الظهور بين الناس، وطباعة كتب لجهات معيّنة تحمل فكرًا تودّ نشره وترويجه بين المسلمين لأسباب عديدة، ففي خضم الزخم الهائل من الكتب المطروحة في المكتبات ينبغي للمسلم الكيّس أن يكون فطنًا متيقظًا مميّزًا لأحوالها، ولا يحصل له ذلك إلا باستشارة أهل العلم والتقوى ممَّن فرَّغوا أوقاتهم في التنقيب في الكتب وعرفوا صحيحها من سقيمها ومدسوسها.

قال اللكنوي - رضي الله عنه - (1) : (( ينبغي للمفتي أن يجتهد في الرجوع إلى الكتب المعتمدة، ولا يعتمد على كل كتاب، لا سيما الفتاوى التي هي كالصحاري ما لم يعلم حال مؤلفه وجلالة قدره ) ).

وقال العثماني - رضي الله عنه - (2) : (( إن من أهم ما يشترط للمفتي أن يعرف الكتب المعتمدة من غيرها، فالكتب المعتمدة في المذهب هي التي عوّل عليها المتبحّرون من أصحاب المذهب وتناولوها بالثقة والاعتماد وأفتوا بها، وقد ذكر غير واحد من الفقهاء كتبًا لا يجوز الإفتاء بمسائلها ما لم يعرف مأخذها أو دليلها ) ).

ويحسن بنا هاهنا عرض أسباب اعتبار الكتب وعدم اعتبارها، قبل الوقوف على جملة الكتب غير المعتبرة مع ضوابط وشروط الأخذ:

أولًا: أسباب عدم اعتبار الكتب، هي:

عدم الاطلاع على حال مؤلّفه، ربّما يكون الكتاب غير معتبر لعدم معرفة حال

(1) في النافع الكبير ص26.

(2) في أصول الإفتاء ص29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت