الصفحة 291 من 374

الحاجة: وهي الداعية التي يترتب على عدم الاستجابة لها ضيق وحرج وعسر وصعوبة وإن لم يكن ذلك الحرج يؤدّي إلى تلف النفس أو المال. وهي قسمان:

حاجة عامة: فما يحتاج إليها الناس جميعًا

حاجة خاصة: ما يحتاج إليها فئة من الناس كأهل مدينة أو أرباب حرفة معينة أو يحتاج إليها فرد أو أفراد محصورون.

قال العثماني - رضي الله عنه - (1) : (( قد قرر الفقهاء أن الحاجة العامة أو الخاصة ربّما تؤثّر في تغيير الأحكام وجلب التيسير كتأثير الضرورة ولم أر في شيء من كتب الفقه من أوضح وجه الفرق بين تأثير الضرورة وتأثير الحاجة، ولكن الذي يظهر لهذا العبد الضعيف عفا الله عنه أن الحاجة إنما تعتبر مؤثرة في تغيير بعض الأحكام الشرعية في حالتين:

أن تكون نصوص القرآن والسنة صرحت بنفسها باعتبار تلك الحاجة وذلك مثل جواز السلم، فإن السلم في الأصل بيع معدوم وهو لا يجوز، وإنما شرع السلم دفعًا لحاجة الناس، وقد نطق بإباحته القرآن والسنة، وكذلك أبيح لبس الحرير للرجال في الحرب والمرض وقد صرح به الحديث النبوي الشريف.

أن يكون أصل الحكم محتملًا غير صريح في الكتاب والسنة أو مجتهدًا فيه فحينئذ ترجح الإباحة في مواضع الحاجة وذلك مثل كشف المرأة عن وجهها فإنه لا يجوز في الأصل، ولكن حكم الأصل هذا مبني على نصوص محتملة غير صريحة؛ ولذلك أصبحت المسألة مجتهدًا فيها أجازه بعض الفقهاء، فإن جانب الإجازة وإن كان مرجوحًا في نفس الأمر غير أنه يرجح في موضع الحاجة؛ ولذلك أفتى فقهاء الحنفية بجواز كشف الوجه للمرأة عند أداء الشهادة، وعند الازدحام الشديد الذي لا تتمكن المرأة معه المشي في الطريق عند أداء الحج.

أما في المسائل المنصوصة القطعية التي ليست محل اجتهاد فالظاهر أن الحاجة لا تؤثر فيها إلا إذا بلغت مَنْزلة الضرورة؛ لأن الحاجة إذا كانت عامّة فإنّها تُنَزَّل مَنْزلة الضرورة )) .

(1) في أصول الإفتاء ص53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت