الصفحة 314 من 374

قال أبو طالب المكي - رضي الله عنه: (( هذه المصنفات من الكتب حادثة بعد سنة عشرين أو ثلاثين ومئة، ويقال: إن أول ما صنف في الإسلام كتاب ابن جريج - رضي الله عنه - في الآثار وحروف من التفاسير، ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني - رضي الله عنه - باليمن، جمع فيه سننًا منثورة مبوّبة، ثم كتاب (( الموطأ ) )بالمدينة لمالك - رضي الله عنه -، ثم جمع ابن عيينة كتاب الجامع والتفسير في أحرف من القرآن وفي الأحاديث المتفرّقة، وجامع سفيان الثوري صنفه أيضًا في هذه المدة )) (1) .

المبحث الثاني

تدوين الفقه في عصر

الأئمة المجتهدين المستقلين

المطلب الأول: تدوين فقه الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه:

مرّ معنا سابقًا عن كيفية تدوين الفقه في حلقة الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإنهم كانوا يتناولون المسألة اليوم واليومين والثلاثة، ومنها الشهر والشهرين حتى يستبين لهم الحكم فيها، فإن الإمام أبو حنيفة يأمر أصحابه بكتابتها، قال أسد بن الفرات - رضي الله عنه: (( كان أصحاب أبي حنيفة - رضي الله عنه - الذين دوَّنوا الكتب أربعين رجلًا، فكان في العشرة المتقدمين، أبو يوسف وزفر بن الهذيل وداود الطائي وأسد بن عمرو ويوسف بن خالد السمتي ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو الذي كان يكتبها لهم ثلاثين سنة ) ) (2) . وروى الصيمري (3) : (( أن أول مَن كَتَب كُتُب الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - أسد بن عمرو البجلي ) ). وقال عبد الرحمن الرازي: (( أول من صنَّف الكتب بالكوفة يحيى بن زكريا ) ) (4) .

(1) ينظر: مقدمة التعليق الممجد 1: 70، وغيرها.

(2) ينظر: حسن التقاضي ص12، ,غيره.

(3) في أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص2.

(4) ينظر: الفوائد البهية ص370، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت