فهرس الكتاب
وفي هذه الكتابة إلزام للكلّ منهم ولمن جاء بعدهم، الأمر الذي سيقلل الخلاف في الأحكام الفقهية التي فيها الرحمة للمؤمنين والرأفة بحالهم، والسبب لحفظ الأحكام بينهم؛ إذ أن في كثرة الاختلاف والآراء حفظ للفقه ورفع لهمم أهله والمشتغلين به، كما هو معلوم لمن دقق النظر.
المطلب الثالث: تدوين الفقه في عصر التابعين:
استمر الحال في عصر التابعين - رضي الله عنهم - على ما كان عليه في عهد الصحابة - رضي الله عنهم -، فلم تدوّن السنة في كتب تشتهر بين الناس، وهذا لا يمنع أن يكون للمحدثين صحف خاصة بهم يجمعون بها ما سمعوا من الحديث، ولكن جلّ اعتمادهم كان على حفظهم؛ إلا أن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - (ت101هـ) أمر بجمع السنن في كتاب واحد، لكنّه توفِّي قبل أن يتمّ الأمر.
قال عبد الله بن دينار - رضي الله عنه: (( لم يكن الصحابة ولا التابعون يكتبون الحديث، إنما كانوا يؤدونها لفظًا، ويأخذونها حفظًا إلا كتاب الصدقات، والشيء اليسير الذي يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء حتى خيف عليه الدروس، وأسرع في العلماء الموت، فأمر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - أبا بكر الحَزْمي - رضي الله عنه - فيما كتب إليه أن أنظر ما كان من سنة أو حديث عمر فاكتبه ) ) (1) .
(1) مقدمة التعليق الممجد 1: 69، وينظر: كلام عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - في صحيح البخاري 1: 49 معلقًا، وسنن الدارمي 1: 137، والسنة للمروزي 1: 31، والتمهيد 17: 251 وغيرها.