الصفحة 312 من 374

أما السنة فلم يتمّ تدوينها وإن شاور عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الصحابة في ذلك، قال عروة بن الزبير - رضي الله عنه: (( إن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن، واستشار فيها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار إليه عامتهم بذلك، فلبث عمر شهرًا يستخير الله في ذلك شاكًا فيه، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له ، فقال: إني كنت ذكرت لكم من كتاب السنن ما قد علمتم، ثم تذكرت، فإذا أناس من أهل الكتاب من قبلكم قد كتبوا مع كتاب الله كتبًا، فأكبوا عليها، وتركوا كتاب الله، وإنّي والله لا ألبس بكتاب الله بشيء، فترك كتابة السنن ) ) (1) .

ويمكن استخراج فوائد عديدة من عدم كتابة السنة في عصر الصحابة - رضي الله عنهم - منها:

خشية تضييع كتاب الله تعالى وإهماله بالإقبال على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والانكباب عليها فحسب، وهذا ما ذكره عمر - رضي الله عنه -.

أنه لم تكن حاجة إلى هذا التدوين لحفظ سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدور الصحابة - رضي الله عنهم - كما سبق، قال الحافظ ابن حجر (2) في ذلك: (( لسعة حفظهم - رضي الله عنهم - وسيلان ذهنهم، ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة ) ).

أنه لو دونت في عصرهم - رضي الله عنهم - لكان على الأمة كلفة شديدة في الأحكام؛ إذ أن جمع الصحابة - رضي الله عنهم - المتفرقين في جميع الأمصار بعد اتساع الفتوحات أمر محال، فكتابة كلّ ما رآه الصحابة - رضي الله عنهم - من فعله وقوله - صلى الله عليه وسلم - أمر عسر للغاية، فسيكون أمر الكتابة مقتصرًا على ما اشتهر من حاله وما رآه بعضهم.

(1) تنوير الحوالك شرح موطأ مالك 1: 4، ومقدمة التعليق الممجد1: 19.

(2) في هدي الساري ص8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت