فهرس الكتاب
وبهذه الأعمال مجتمعة غير الحلة التي أخرجها بها أسد، فراقت لأنظار الناس، وأبهجت نفوسهم، فمالوا إليها وتركوا (( مدونة أسد ) )، فصارت هي المعوّل عليها، والمعمول بها فيها، وحتى صارت هي المعنية عند الإطلاق باسم (( المدونة ) )دون (( مدونة أسد ) ) (1) .
ولا يخفى أنه لولا الكتب التي تلقاها أسد من محمد في فقه أبي حنيفة وقدمها لابن القاسم ليجيبه عن مسائلها على مذهب مالك عن ظهر قلب لما تمكن أسد من الإجادة في السؤال ولا ابن القاسم من الجواب عن كل مسألة من أبواب الفقه على ترتيب أهل العراق،فعلى ضوء كتب محمد تم تدوين أسد لتلك المسائل التي هي أصل مدونة سحنون.
وأسد هذا هو ناصر مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - ومالك - رضي الله عنه - بإفريقية، ثم اقتصر على نشر مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - ،فانتشر في ديار المغرب لحد الأندلس حتى أصبح الأكثرون في أفريقية على هذا المذهب إلى عهد ابن باديس.
وأسد هذا هو فاتح صقلية وناشر الإسلام بها، وبها توفي سنة (213هـ) ، ولهذه الصلة الأكيدة بين المذهبين ترى أهل الغرب يعتبرونهما بحرين وما سواهما ساقية يستغنى عنها مع إخاء صادق بين الفريقين المتمذهبين بالمذهبين، وكذلك ترى بعض كبار الفقهاء من المالكية يقول: إذا لم تكن في مسألة رواية عن مالك يؤخذ بقول أبي حنيفة فيها (2) .
المطلب الثالث: تدوين فقه الإمام الشافعي - رضي الله عنه:
(1) ينظر: منهج كتابة الفقه المالكي ص67-69، وغيره.
(2) ينظر: بلوغ الأماني ص19-20، وقمع أهل الزيغ والإلحاد للشنقيطي المالكي ص66، وغيرها.