فهرس الكتاب
إلا أنه رغم كلّ ذلك كان شديد الكراهية لتصنيف الكتب، وكان يحب تجريد الحديث، حتى أن (( مسنده ) )رتبه ابنه عبد الله، وكان يكره أن يكتب كلامه؛ ولذلك لم يدوّن مذهبه إلا فيما بعد من قبل أصحابه (1) .
ومن أشهر من نقل روايات أحمد عنه الأثرم (ت260هـ) ، وإبراهيم الحربي (ت285هـ) ، وقد انتشرت هذه المسائل والفتاوى في الآفاق، حتى جاء أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الخلال فانصرف إليها وجمعها من الآفاق، وكتب ما روي عن أحمد بالإسناد، وتتبع ذلك من أصحابه وطرقه، وجمع أكثرها في كتابه (( الجامع ) )، فكان الجامع هو الأصل في الروايات المنقولة عن أحمد - رضي الله عنه - حيث تناوله المجتهدون من أصحابه بالترجيح والاختيار لما نقل من الروايات (2) .
المبحث الثالث
تدوين الفقه في عصر
الأئمة المجتهدين في المذاهب
تمهيد:
سبق أن السبب الرئيسي في الخلاف في الفروع بين الفقهاء هو اختلاف الأصول والقواعد التي بنوا عليها هذه الفروع (3) ، ولا يمكن للفقيه أن يكون مجتهدًا إلا إذا كان له أصول.
(1) ينظر: أصول مذهب الإمام أحمد ص54، 707، وغيره.
(2) ينظر: المصدر السابق ص708، وغيره.
(3) كون الخلاف الفقهي بين المذاهب راجعًا إلى الأصول قرَّره كثير من العلماء الكبار، منهم: اللكنوي في كتاب إمام الكلام في القراءة خلف الإمام، والكشميري في نيل الفرقدين في رفع اليدين فكلٌّ منهم بعدما أفاض في عرض المسألة وبيان أدلة كل طرف، قرَّر ذلك.