الصفحة 321 من 374

ويلاحظ في أن مصنفاته المصرية احتوت كتبًا لم يكن الإمام الشافعي قد صنّفها في العراق مثل اختلاف مالك والشافعي، وأن مصنفاته المصرية هي تنقيح وإحكام للمصنفات العراقية بعد إعادة نظره في مسائلها وتغيّر اجتهاده في جلِّها، فكتاب الأم في مصر كان مقابلًا لكتاب الحجة في العراق، وكتاب الرسالة الجديدة في مصر كان تنقيح للرسالة القديمة في العراق التي أرسلها الشافعي إلى عبد الرحمن بن مهدي إجابة لطلبه، وهو في البصرة (1) .

وأملى الشافعي - رضي الله عنه - مصنفاته على تلاميذه فكان راوية مذهبه الجديد الربيع المرادي المشهور بقوّة الحفظ حتى قال عنه البويطي ـ وهو من أبرز تلاميذ الشافعي ـ (( الربيع في الشافعي أثبت مني ) )، وصارت الرواحل تشد إليه من أقطار الأرض في سماع كتب الشافعي - رضي الله عنه -، وقد عمّر وعاش بعد موت الشافعي (66) سنة، وتوفي سنة (270هـ) ، قال الطرائفي: (( حضرت الربيع يومًا، وقد حط على باب داره تسعمئة راحلة في سماع كتب الشافعي - رضي الله عنه - ) ) (2) .

وقام المزني ـ تلميذ الشافعي ـ باختصار كتبه، قال البيهقي: (( صنف من كتب الشافعي ومما أخذه عنه (( المختصر الكبير ) )، ثم صنف (( المختصر الصغير ) )الذي سار في بلاد المسلمين وانتفعوا به )) (3) .

المطلب الرابع: تدوين فقه الإمام أحمد - رضي الله عنه:

مرّ معنا تفقه الإمام أحمد - رضي الله عنه - في مبدأ أمره على أبي يوسف - رضي الله عنه - واستفادته من كتب محمد بن الحسن - رضي الله عنه - وملازمته للإمام الشافعي - رضي الله عنه - ومتابعته له في أقواله ، وحفظه لفقه فقهاء الأمصار، ولا شكّ أن لكل هذا كان الأثر البالغ في فقهه.

(1) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي ص203-204، وغيره.

(2) ينظر: المصدر السابق ص209، وغيره.

(3) ينظر: نفس المصدر ص207، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت